باب عيادة المريض 5
بطاقات دعوية

وعن ثوبان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم، لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع» قيل: يا رسول الله، وما خرفة الجنة؟ قال: «جناها». رواه مسلم. (1)
عيادة المريض حق من حقوق المسلم على أخيه المسلم، والتي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم ووعد عليها بحسن الجزاء من الله عز وجل
وفي هذا الحديث يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من زار مريضا لم يزل في خرفة الجنة، فسأل الصحابة رضي الله عنهم: «وما خرفة الجنة؟» فأجاب صلى الله عليه وسلم: «جناها»، وهو اسم ما يجتنى ويقطف من الثمر، وقيل: هو الثمرة إذا نضجت، يعني أنه يجني من ثمار الجنة مدة دوامه جالسا عند هذا المريض، فيظل في روضتها وفي التقاط فواكه الجنة ومجتناها، فشبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه الذي يجتني الثمر؛ فهو يمشي في طريق تؤديه إلى الجنة، ويظل كذلك إلى أن يرجع إلى بيته بعد انتهاء زيارته للمريض؛ وذلك لما في عيادته من الألفة، ولما يدخل على المريض من الأنس بعائده والسكون إلى كلامه
ولزيارة المريض وعيادته آداب مهمة؛ منها: ارتباط وقت الزيارة ومدة المجالسة بحال المريض وأسباب مرضه؛ فلا يحضر في وقت غير مناسب للعيادة، كوقت شرب المريض الدواء، ونحو ذلك، وعليه أن يخفف الجلوس ويقلل السؤال، ومن المرضى من يحتاج إلى الأنس والمجالسة وقتا أطول من غيره، ومنهم من لا يقوى على المجالسة، فمثله لا يطول عنده، وبعضهم يكفي في حقهم سؤال أهله عنه؛ لأنه لا يقدر على مجالسة الزائرين له؛ نظرا لشدة مرضه ونحوه. ومنها: أن يظهر الرقة، وأن يخلص الدعاء، وأن يوسع للمريض في الأمل، ويحضه على الصبر وعدم الجزع؛ لما في ذلك من جزيل الأجر والسلامة من الوزر
وفي الحديث: الترغيب في عيادة المريض