باب فيمن يحلف كاذبا متعمدا

باب فيمن يحلف كاذبا متعمدا

حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا عطاء بن السائب عن أبى يحيى عن ابن عباس : أن رجلين اختصما إلى النبى -صلى الله عليه وسلم- فسأل النبى -صلى الله عليه وسلم- الطالب البينة فلم تكن له بينة فاستحلف المطلوب فحلف بالله الذى لا إله إلا هو فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : « بلى قد فعلت ولكن قد غفر لك بإخلاص قول لا إله إلا الله ». قال أبو داود : يراد من هذا الحديث أنه لم يأمره بالكفارة.

(لا إله إلا الله) هي كلمة التوحيد والإخلاص، وبها نجاة العبد في الدنيا والآخرة، وفي هذا الحديث بيان لبعض فضائلها، حيث يخبر ابن عباس رضي الله عنهما: أن رجلين، اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أي: أتيا إليه في خصومة بينهما، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم الطالب، أي: المدعي، البينة فلم تكن له بينة، فاستحلف المطلوب، أي: المدعى عليه، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو، أي: حلف كذبا بأن ليس له عندي حق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلى، قد فعلت، أي: ما حلفت عليه لست صادقا فيه، وإنما هو كذب، ولكن قد غفر لك، أي: غفر لك إثم الحلف كذبا؛ لأنك قلت بإخلاص قول لا إله إلا الله، أي: حينما ذكرت كلمة التوحيد مخلصا فيها كفر الله عنك إثم هذا الحلف الكاذب
وهذا الذي حلف كذبا متعمدا وغفر الله له بقول: لا إله إلا الله، مخلصا فيها، لا يقاس عليه، فلا يستمرئ الإنسان الحلف كذبا بالله اعتمادا على هذا الحديث؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عرف ذلك بالوحي من الله تعالى، وليس لأحد أن يدعي ذلك