حديث سويد بن مقرن2
مسند احمد

حدثنا ابن نمير، حدثنا سفيان، عن سلمة، عن معاوية بن سويد، قال: لطمت مولى لنا، ثم جئت وأبي في الظهر، فصليت (1) معه، فلما سلم أخذ بيدي، فقال: امتثل (2) منه فعفا، ثم أنشأ يحدث، قال: كنا ولد مقرن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة، ليس لنا إلا خادم واحدة، فلطمها أحدنا، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " أعتقوها " فقالوا: ليس لنا خادم غيرها، قال: " فليستخدموها فإذا استغنوا فليخلوا سبيلها "
أمَرَ الإسلامُ بالإحسانِ إلى الخدَمِ والعبيدِ، وجَعَل مِن الكفَّاراتِ لبَعضِ الذُّنوبِ عِتقَ الرَّقيقِ والعبيدِ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي التَّابعيُّ مُعاويةُ بنُ سُويدٍ أنَّه لَطَم خادمًا له، أي: ضرَبَه على خدَّه بيَدِه، فهَرَبَ معاويةُ بنُ سُويدٍ وخَرَج خَوفًا مِن مُؤاخَذةِ أبيهِ بسَببِ ذلك، ثُمَّ جاءَ مُعاويةُ قُبيلَ صلاةِ الظُّهرِ فصلَّى خلْفَ أبيه سُويدٍ رَضيَ اللهُ عنه، فناداهما أبوه، ثُمَّ قال لِلخادمِ: امتثِلْ منه، أي: عاقِبْه قِصاصًا، وافْعَلْ به مِثلَ ما فَعلَ بكَ، فَعفَا الخادمُ وسامحَه، ثُمَّ قال سويدُ بنُ مُقرنٍ: كنَّا بَني مُقْرنٍ في زمنِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليس لنا إلَّا خادمٌ واحدةٌ، وهي المرأةُ الَّتي تَخدُمُهم، فَلَطمَها أحدُنا، أي: ضربَها على وجهِها، فَعلمَ بذلكَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأمَرَهم أنْ يُعتِقوها، أي: يُحَرِّروها مِن عُبوديَّةِ الرِّقِّ، فشَكَوا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا: ليس لنا خادمٌ غيرُها، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فَلْيستخدِمُوها» أي: إنَّها تَظَلُّ معهم إلى أنْ يَستغنَوا عنها بَأنِ يَشْترُوا غيرَها، فَليُخلُّوا سَبيلَها، أي: فَليُعتِقوها ويَتركوها.
وفي الحديثِ: حثُّ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الرِّفقِ بِالمملوكِ.
وفيه: بيانُ كفَّارةِ ضرْبِ العبدِ.