‌‌مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه 99

مسند أحمد

‌‌مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه 99

حدثنا معاوية بن عمرو، وأبو سعيد قالا: حدثنا زائدة، حدثنا (2) عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي، قال: " جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة في خميل، وقربة، ووسادة أدم حشوها إذخر " قال أبو سعيد: ليف (3)

لِذِكرِ اللهِ أهمِّيَّةٌ عَظيمةٌ، ويُعطي اللهُ عليه فَضلًا كَبيرًا، وقد أرشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه لِذِكرِ اللهِ بالمُواظَبةِ عليه والإكثارِ منه

وفي الحَديثِ يُخبِرُ علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه: "أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا زَوَّجَه فاطِمةَ بَعَثَ معه بخَميلةٍ" وهي ثَوبٌ مِن صوفٍ له عَلَمٌ، "ووِسادةٍ مِن أَدَمٍ" مِنَ الجِلدِ، "حَشوُها لِيفٌ" لِلِاتِّكاءِ عليها، أوِ النَّومِ "ورَحَيَيْنِ" والرَّحى هي آلةٌ لِطَحنِ الحُبوبِ، مُكوَّنةٌ مِن حَجَريْنِ "وسِقاءٍ" وهو إناءٌ مِن جِلدٍ؛ لِلشُّربِ "وجَرَّتيْنِ" والجَرَّةُ إناءٌ كَبيرٌ مِنَ الفَخَّارِ؛ لِحِفظِ الماءِ، "فقال علِيٌّ لِفاطِمةَ ذاتَ يَومٍ: واللهِ لقد سَنَوتُ" طَلَبتُ الماءَ والسُّقيا وحَمَلتُها على ظَهري، "حتى لقدِ اشتَكَيتُ صَدري" وهو بَيانٌ لِمَا أصبَحَ عليه مِنَ التَّعَبِ والمَشقَّةِ، "وقد جاءَ اللهُ أباكِ بسَبيٍ" وهو ما يُؤخَذُ مِنَ الكُفَّارِ غَنيمةً، مِنَ الوِلدانِ والنِّساءِ، "فاذهَبي فاستَخدِميه" فاسأليه خادِمًا، ولَفظُ الخادِمِ يَقَعُ على الذَّكَرِ والأُنثى "فقالت: وأنا واللهِ قد طَحَنتُ حتى مَجَلتْ يَدايَ" ارتَفَعَ جِلدُها، وحَصَلَ فيها ما يُشبِهُ القُبَّةَ، وفيه ماءٌ قَليلٌ يَحدُثُ عِندَ تَناوُلِ العَمَلِ الصَّعبِ، قال علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه: "فأتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: ما جاءَ بِكِ أيْ بُنيَّةُ؟ قالت: جِئتُ لِأُسلِّمَ عليكَ" أطمَئِنَّ عليكَ وأُلقيَ عليكَ السَّلامَ، "واستَحيَتْ أنْ تَسألَه ورَجَعتْ" لم تَطلُبْ منه خادِمًا كما اتَّفَقتْ مع زَوجِها، حياءً مِن أبيها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال لها علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه: "ما فَعَلتِ؟ قالتِ: استَحيَيتُ أنْ أسألَه. فأتَيْناه جَميعًا" ذَهَبتْ هي وعلِيٌّ رَضيَ اللهُ عنهما إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فقال علِيٌّ: يا رَسولَ اللهِ، واللهِ لقد سَنَوتُ حتى اشتَكَيتُ صَدري. وقالت فاطِمةُ: قد طَحَنتُ حتى مَجَلتْ يَدايَ، وقد جاءَكَ اللهُ بسَبيٍ وسَعةٍ، فأخْدِمْنا" فأعطِنا خادِمًا مِنَ السَّبيِ "فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: واللهِ لا أُعطيكما وأدَعُ أهلَ الصُّفَّةِ تُطوى بُطونُهم" تَتَلوَّى بُطونُهم مِنَ الجوعِ، وأهلُ الصُّفَّةِ هم فُقراءُ المُهاجِرينَ والمُسلِمينَ، وكانوا يَعيشونَ في المَسجِدِ ولا مأوى لهم، "لا أجِدُ ما أُنفِقُ عليهم، ولكِنِّي أبيعُهم وأُنفِقُ عليهم أثمانَهم" وهذا تَعليمٌ نَبويٌّ لهما لِيَصبِرا؛ لِأنَّ فُقراءَ أهلِ الصُّفَّةِ أشَدُّ حاجةً منهم، وهم أوْلى بأثمانِ السَّبيِ؛ لِلنَّفَقةِ عليهم "فرَجَعا، فأتاهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقد دَخَلا في قَطيفَتِهما" استِعدادًا لِلنَّومِ، وكانتِ القَطيفةُ "إذا غَطَّتْ رُؤوسَهما تَكشَّفتْ أقدامُهما، وإذا غَطَّيا أقدامَهما تَكشَّفتْ رُؤوسُهما"؛ لِقِصَرِها، فلَمَّا رأيا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "ثارَا" فقامَا مِن مَكانِهما "فقال: مَكانَكما" اثبُتا ولا تَقوما "ثم قال: ألَا أُخبِرُكما بخَيرٍ مِمَّا سألتُماني؟" وما هو أفضَلُ مِن طَلَبِكما لِخادِمٍ، "قالا: بَلى" عَلِّمْنا ما هو أفضَلُ "فقال: كَلِماتٌ عَلَّمَنيهِنَّ جِبريلُ، فقال: تُسَبِّحانِ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشرًا" فتَقولانِ بَعدَ كُلِّ صَلاةٍ: سُبحانَ اللهِ، عَشرَ مَرَّاتٍ "وتَحمَدانِ عَشرًا، وتُكَبِّرانِ عَشرًا، وإذا أوَيْتُما إلى فِراشِكما" فذَهَبتُما لِلنَّومِ "فسَبِّحا ثَلاثًا وثَلاثينَ، واحمَدا ثَلاثًا وثَلاثينَ، وكَبِّرا أربَعًا وثَلاثينَ" لِإتمامِ المِئةِ، وهذا إرشادٌ إلى ذِكرِ اللهِ سُبحانَه بقَولِ: سُبحانَ اللهِ والحَمدُ للهِ واللهُ أكبَرُ "قال: فوَاللهِ ما تَرَكتُهُنَّ مُنذُ عَلَّمنيهِنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"؛ وذلك لِأنَّه عَلِمَ فَضلَهُنَّ وأجرَهُنَّ "قال: فقال ابنُ الكَوَّاءِ لِعلِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه"، وكان مِمَّن يَستَمِعونَ حَديثَ علِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه، وهو عَبدُ اللهِ بنُ الكَوَّاءِ، كانَ مِن رُؤوسِ الخَوارِجِ، "ولا لَيلةَ صِفِّينَ؟" بمَعنى: هل ثَبَتَّ على قَولِهِنَّ ولم تَترُكْهُنَّ ولا لَيلةَ صِفِّينَ التي كانت سَنةَ ثَلاثينَ هِجريَّةً، وصِفِّينُ مَوضِعٌ بقُربِ الفُراتِ، كانت فيه حَربٌ عَظيمةٌ بَينَ علِيٍّ وبَينَ أهلِ الشَّامِ، بسَبَبِ قَتلِ عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنه، "فقال: قاتَلَكمُ اللهُ يا أهلَ العِراقِ" حيث تَسألونَ عن تَفاصيلَ وأُمورٍ غَيرِ ذاتِ أهمِّيَّةٍ، مع أنَّكم تَترُكونَ كَثيرًا مِنَ المُهِمَّاتِ، ثم قال: "نَعَمْ، ولا لَيلةَ صِفِّينَ" فلم أترُكْها ولا في لَيلةِ صِفِّينَ، فلم يَمنَعْني منهُنَّ ذلك الأمْرُ والشُّغُلُ الذي كُنتُ فيه؛ لِعِظَمِهِنَّ وأهمِّيَّتِهِنَّ

وفي الحَديثِ: بَيانُ فَضلِ ذِكرِ اللهِ، وأنَّه جالِبٌ لِلخَيرِ

 وفيه: دَعوةٌ إلى التَّعفُّفِ عنِ السُّؤالِ

 وفيه: حَثٌّ على تَقليلِ مُؤَنِ الزَّواجِ، وتَركِ المُبالَغاتِ