باب النهي عن التباغض و التقاطع و التدابر 2
بطاقات دعوية

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا، إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا! أنظروا هذين حتى يصطلحا!». رواه مسلم. (1)
وفي رواية له: «تعرض الأعمال في كل يوم خميس وإثنين» وذكر نحوه
من أبرز صفات أهل الجنة صفاء قلوبهم، وخلوها من الشحناء والبغضاء؛ فالله تعالى يزيل من صدور أهل الجنة الأحقاد والبغضاء والكراهية والحسد التي كانت بينهم في الدنيا؛ حتى يكونوا في الجنة إخوانا متحابين، ومع أن منازلهم فيها متفاوتة، فإنه لا يحسد أحد منهم أحدا على ارتفاع منزلته عليه
وفي هذا الحديث يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن أبواب الجنة -سواء أبواب طبقاتها أو غرفها ودرجاتها- تفتح في الدنيا يوم الاثنين ويوم الخميس؛ وذلك لكثرة الرحمة النازلة فيهما الباعثة على المغفرة؛ ففتح أبوابها علامة على كثرة المغفرة والصفح والغفران، وإعطاء الثواب الجزيل، وتسجيل من كتب أنه من أهلها في ذلك اليوم، وفي رواية أخرى لمسلم: «تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين؛ يوم الاثنين، ويوم الخميس»، والمعروض عليه هو الله تعالى، فيغفر فيهما لكل عبد لا يشرك بالله شيئا، فيغفر الله تعالى الذنوب الأخرى، إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه المسلم شحناء، وهي عداوة تملأ القلب، وفي رواية: «إلا المهتجرين» من التهاجر، والمراد: المتخاصمين، والخصومة المنهي عنها هي التي تكون لحظ النفس ومعايش الدنيا، وأما إذا كانت للدين -كهجران أهل البدع ونحوهم- فهي ثابتة، ومجانبتهم أولى، فيقال للملائكة: «أنظروا»، أي: أمهلوا هذين الرجلين وأخروا مغفرتهما من ذنوبهما حتى يتصالحا، ويزول عنهما الشحناء، فلا يفيد التصالح للسمعة والرياء، والظاهر أن مغفرة كل واحد متوقفة على صفائه، وزوال عداوته، سواء صفا صاحبه أم لا، فالله عز وجل يريد من عباده أن تكون قلوبهم مجتمعة غير متفرقة، متحابة غير متباغضة
وفي الحديث: النهي عن التهاجر والشحناء بين المسلمين.
وفيه: فضل يومي الاثنين والخميس.