باب تحريم سب الأموات بغير حق ومصلحة شرعية
بطاقات دعوية

وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا». رواه البخاري. (1)
لقد حرص الإسلام على حفظ أعراض المسلمين أحياء وأمواتا، ونهى عن إيذائهم بالسب والشتم
وفي هذا الحديث نهى صلى الله عليه وسلم عن سب الأموات والإساءة إليهم؛ لأنهم قد أفضوا إلى ما قدموا، فوصلوا إلى ما عملوا من خير أو شر، فيجازيهم الله تعالى به، فيؤاخذ من يشاء بذنوبه، ويغفر لمن يشاء منهم؛ ولذلك لا ينبغي القطع لأحد بجنة أو نار؛ لأنه تعالى هو المختص بذلك القادر عليه، ليس لأحد في ذلك نصيب
وروى الترمذي عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسبوا الأموات، فتؤذوا الأحياء»، فبين صلى الله عليه وسلم أن من أسباب النهي هو ما يحدثه ذلك من حزن أقاربهم؛ فالنهي عن سب الأموات فيه مراعاة لمصلحة الأحياء، والحفاظ على سلامة المجتمع من التشاحن والتباغض، أما ذكر الأموات بالخير فقد شرعه النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث النسائي عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تذكروا هلكاكم إلا بخير»
وقد ورد في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: «مروا بجنازة، فأثنوا عليها خيرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: وجبت، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيرا، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا، فوجبت له النار؛ أنتم شهداء الله في الأرض»؛ فلم ينههم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذكر الميت بالشر، ومما قيل في الجمع بينه وبين هذا الحديث: أن النهي عن سب الأموات هو في غير المنافق وسائر الكفار، وفي غير المتظاهر بفسق أو بدعة، فأما المنافق والكافر وصاحب البدعة فلا يحرم ذكرهم بالشر؛ للتحذير من طريقتهم، ومن الاقتداء بآثارهم، والتخلق بأخلاقهم، ومنه ذلك الحديث الذي أثنوا على الميت فيه شرا؛ لأنه كان مشهورا بنفاق أو نحوه؛ إذن فالداعي لذكر الأموات بالشر هو حاجة شرعية إلى جرحه