حديث قدامة بن عبد الله بن عمار2
مسند احمد

حدثنا عبد الله، (4) حدثنا سريج بن يونس، ومحرز بن عون بن أبي عون أبو الفضل، قالا: حدثنا قران بن تمام الأسدي، حدثنا أيمن عن قدامة بن عبد الله، قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة يستلم الحجر بمحجنه " (1)
عَلَّمَنا النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَناسِكَ الحجِّ والعُمرةِ بقَولِه وفِعلِه، وكان يَحرِصُ على الرِّفقِ بأُمَّتِه.
وفي هذا الحديثِ يَحكِي الصَّحابيَّ الجَليلَ أبو الطُّفَيْلِ فيقولُ: رأيتُ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم "يَطُوفُ بالبيتِ"، أي: يَدُورُ حولَ الكعبةِ مُؤَدِّيًا النُّسُكَ، "على راحِلَتِه"، أي: راكِبًا على ناقَتِه، "يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ"، أي: يَلمِسُ ويُشيرُ إلى الحَجَرِ الأَسْوَدِ، "بِمِحْجَنِهِ" المِحْجَنُ عَصًا مَثْنِيَّةُ الرَّأسِ، "ثُمَّ يُقَبِّلُهُ"، أي: يُقَبِّلُ المِحْجَنَ من الجُزْءِ الَّذي لَمَسَ الحَجَرَ الأَسْوَدَ، "ثُمَّ خَرَجَ إلى الصَّفا والمَرْوَةِ"، أي: بعدَما انتهى من السَّبعةِ الأشواطِ ذَهب إلى جبلِ الصَّفا وجبلِ المَرْوَةِ لِيَسْعى بينهما، "فَطافَ سَبْعًا"، أي: سَعَى سَبْعة أَشْواط بين الصَّفا والمَرْوَةِ، "على راحِلَتِهِ"، أي: راكِبًا على ناقَتِهِ. وطَوافُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم راكِبًا على هذه الصُّورة قِيلَ فيها أكثرُ مِن سبب: منها أنَّه كان مَريضًا، أو أنَّه أرادَ أن يَراهُ النَّاس فَيَقْتَدوا به في المَناسِكِ، أو أنَّه فَعَلَ ذلك حتَّى لا يَزدحِمَ النَّاسُ عليه للسُّؤال، أو الرُّؤْيَةِ، فَينصرِفوا عن المَناسِكِ، وعن تَقبيلِ الحَجَرِ الأَسْوَدِ.
وفي الحديث: الطَّوافُ حول الكعبةِ رُكوبًا.
وفيه: السَّعْيُ بين الصَّفا والمَرْوَةِ رُكوبًا.
وفيه: استِلامُ الحَجَرِ الأَسْوَدِ والإشارة إليه بِعَصًا وتَقْبيلها.