مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه1102
مسند احمد

حدثنا روح، ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صرخ بهما جميعا، أو لبى بهما جميعا "
وفي هذا الحديثِ يَروي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى الظُّهْرَ وهو في المدينةِ أربعًا في اليومِ الذي سافَرَ فيه لِيَحُجَّ حَجَّةِ الوداعِ، وكان ذلِك في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهجرةِ، فأَتمَّ الصَّلاةَ ولم يَقصُرْها؛ لأنَّه مُقيمٌ، ثُمَّ خرَجَ فصلَّى العصرَ رَكعتينِ عندما وَصَلَ ذا الحُلَيْفةِ، فقصَرَها، وذو الحُلَيفةِ: مِيقاتُ أهلِ المدينةِ، وهي المعروفةُ الآنَ بآبارِ عَلِيٍّ، وهو مَوضِعٌ مَعروفٌ في أوَّلِ طَريقِ المَدينةِ إلى مكَّةَ، بيْنه وبيْن المدينةِ نحْوُ سِتَّةِ أميالٍ (13 كم) تَقريبًا، وبيْنه وبيْن مكَّةَ نحْوُ مِئتي مِيلٍ تَقريبًا (408 كم)، وهو أبعَدُ المواقيتِ مِن مكَّةَ.
ثُمَّ باتَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذي الحُلَيفةِ حتى صلَّى الصُّبْحَ بها، ثم رَكِبَ راحلتَه -وهي ناقتُه- فلمَّا قامتْ ووَقَفَتْ به على البيْداءِ، أهَلَّ بِعُمرةٍ وحجَّةٍ، فقال: «لبَّيكَ عُمرةً وحَجًّا»، كما في رِوايةِ صَحيحِ مُسلمٍ، والمقصودُ بالبَيداءِ هنا اسمُ مَوضعٍ مَخصوصٍ بيْن مَكَّةَ والمدينةِ، وهو مَكانٌ فوقَ عَلَمَي ذي الحُلَيفةِ إذا صُعِدَ مِن الوادي، على بُعْدِ مِيلٍ مِن ذي الحُلَيفةِ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ قصْرِ الصَّلاةِ في السَّفرِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ الحَجِّ قارِنًا.