مسند عثمان بن عفان رضي الله عنه 55
مسند احمد

حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني شعيب أبو شيبة، قال: سمعت عطاء الخراساني، يقول: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: رأيت عثمان قاعدا في المقاعد «فدعا بطعام مما مسته النار، فأكله ثم قام إلى الصلاة فصلى» ، ثم قال عثمان: «قعدت مقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلت طعام رسول الله وصليت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم»
جاءَتِ الشَّريعةُ ببَيانِ أحكامِ الوُضوءِ وكُلِّ ما يَتَعَلَّقُ به؛ لكَونِه مِفتاحَ الصَّلاةِ، ومِن تلك الأحكامِ نَواقِضُ الوُضوءِ، وقدِ اتَّفقَ الفُقَهاءُ على بَعضِ النَّواقِضِ، واختَلفوا في بَعضِها، ومِمَّا اختَلفوا فيه: الوُضوءُ مِن أكلِ ما مَسَّته النَّارُ؛ فكان عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه يَرى أنَّه لا يَنقُضُ الوُضوءَ
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه رَأى عُثمانَ بنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه قاعِدًا في المَقاعِدِ، وهيَ دَكاكينُ عِند دارِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، وقيل: دَرَجٌ، وقيل: مَوضِعٌ بقُربِ المَسجِدِ اتَّخَذَه للقُعودِ فيه لقَضاءِ حَوائِجِ النَّاسِ. فدَعا عُثمانُ بطَعامٍ مِمَّا مَسَّته النَّارُ، أي: طُبِخَ أو أُوقدَت عليه النَّارُ، وجاءَ في بَعضِ الرِّواياتِ أنَّه خُبزٌ ولَحمٌ، فأكَله، ثُمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ فصَلَّى، أي: ولم يُعِدِ الوُضوءَ، ثُمَّ قال عُثمانُ: قَعَدتُ مَقعَدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأكَلتُ طَعامَ رَسولِ اللهِ، وصَلَّيتُ صَلاةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أخبَرَهم أنَّه فَعَل مِثلَ فِعلِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قُعودِه وأكلِه وصَلاتِه؛ ليُبَيِّنَ لهم أنَّ أكلَ ما مَسَّته النَّارُ لا يَنقُضُ الوُضوءَ. والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ
بَيانُ أنَّ أكلَ ما مَسَّته النَّارُ لا يَنقُضُ الوُضوءَ
وفيه شِدَّةُ حِرصِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم على الاقتِداءِ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم