باب أحاديث الدجال وأشراط الساعة وغيرها 49
بطاقات دعوية

عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد، ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم واجتهد، فأخطأ، فله أجر». متفق عليه
وفي هذا الحديث يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أراد الحاكم والقاضي أن يحكم بين طرفين، فاجتهد وتحرى الصواب بقدر ما عنده من علم لاستخراج الحكم الصحيح من النصوص الشرعية، «ثم أصاب» بأن وافق ما في نفس الأمر من حكم الله، «فله أجران» أجر الاجتهاد، وأجر إصابة الحق، وإذا أراد أن يحكم، فاجتهد، «ثم أخطأ» بأن وقع ذلك بغير حكم الله، «فله أجر» واحد، وهو أجر الاجتهاد فقط، وإنما يؤجر المخطئ على اجتهاده في طلب الحق وبذل الوسع؛ لأن اجتهاده عبادة، ولا يؤجر على الخطأ، بل يوضع عنه الإثم فقط
فهذا الحديث فيمن كان جامعا لآلة الاجتهاد، عارفا بالأصول، عالـما بوجوه القياس، فأما من لم يكن محلا للاجتهاد، فهو متكلف ولا يعذر بالخطأ؛ فقد روى أبو داود، عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم؛ فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار».
وفي الحديث: بيان أنه لا يحكم بين الناس إلا العالم بأحكام القضاء، وأن له أجرا عظيما على ذلك إذا أصاب، ويعذر إذا أخطأ