باب وجوب الجهاد و فضل الغدوة و الروحة 12

بطاقات دعوية

باب وجوب الجهاد و  فضل الغدوة و الروحة 12

وعن معاذ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة، وجبت له الجنة، ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت: لونها الزعفران، وريحها كالمسك». رواه أبو داود والترمذي، (1) وقال: «حديث حسن»

جعل الله لمن يقتل في سبيله أو يجرح أجرا عظيما، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من قاتل في سبيل الله"، أي: خرج مجاهدا الكفار وأعداء الدين "فواق ناقة"، أي: مقدار الوقت الذي يكون بين الحلبتين، أي بين أن يمسك الضرع فيعصره ثم يعصره مرة ثانية، والمراد به: الوقت القليل، "فقد وجبت له الجنة"، أي: كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة. "ومن سأل الله القتل من نفسه صادقا"، أي: طلب الشهادة في سبيل الله من قلبه وأخلص لها ولم يقدر عليها، "ثم مات أو قتل" بدون سبب من أسباب القتال في سبيل الله، "فإن له أجر شهيد"، أي: فإن الله عز وجل يعطيه أجر الشهيد كاملا بتلك النية
"ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة" والنكبة بمعنى الجرح، وقيل: إن الجرح ما أصيب به من العدو، والنكبة ما أصاب به نفسه عن غير قصد، "فإنها تجيء"، أي: هذا الجرح أو تلك النكبة "يوم القيامة كأغزر ما كانت"، أي: يكون سيلان الدم منها كأبلغ ما يكون، "لونها لون الزعفران"، أي: أحمر يميل إلى الصفرة، والزعفران: نبات ذو لون ورائحة طيبة، "وريحها ريح المسك. ومن خرج به خراج" يعني: القروح والدمامل التي تصيب البدن، وكانت إصابته بالخراج بسبب قتاله "في سبيل الله، فإن عليه طابع الشهداء"، أي: كان ذلك الخراج كأنه خاتم مختوم به يدل على أنه من الشهداء حين يوافي الله عز وجل يوم القيامة 
وفي الحديث: الحث على الجهاد وبذل النفس في سبيل الله عز وجل، والترغيب في ذلك؛ لعظم ثوابه.
وفيه: أن من جعل نيته في عمل شيء خالصة لوجه الله، أعطاه الله أجر ذلك العمل وإن لم يفعله..