باب كرامات الأولياء و فضلهم 4
بطاقات دعوية

وعن عروة بن الزبير: أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - رضي الله عنه - خاصمته أروى بنت أوس إلى مروان بن الحكم، وادعت أنه أخذ شيئا من أرضها، فقال سعيد: أنا كنت آخذ شيئا من أرضها بعد الذي سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم!؟ قال: ماذا سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أخذ شبرا من الأرض ظلما، طوقه إلى سبع أرضين» فقال له مروان: لا أسألك بينة بعد هذا، فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة، فأعم بصرها، واقتلها في أرضها، قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، وبينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت. متفق عليه. (1)
وفي رواية لمسلم عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بمعناه، وأنه رآها عمياء تلتمس الجدر تقول: أصابتني دعوة سعيد، وأنها مرت على بئر في الدار التي خاصمته فيها، فوقعت فيها، وكانت قبرها
كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الغصب أو الاستيلاء على حق الآخرين بغير وجه حق
وفي هذا الحديث يخبر التابعي أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه كان بينه وبين بعض الناس خصومة في أرض، فدخل على عائشة رضي الله عنها، فذكر لها تلك الخصومة، فقالت: يا أبا سلمة، اجتنب الأرض، أي: اجتنب النزاع فيها بغير حق، ولا تغصب منها شيئا؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ظلم قيد شبر» من الأرض -وقوله: «شبر» ليس المقصود منه المقدار، بل المقصود التقليل؛ فيشمل ما فوقه وما دونه- طوقه من سبع أرضين يوم القيامة، فيجعل هذا المقدار من الأرض كالطوق يحيط به يوم القيامة؛ عقابا له، وقيل: يطوق ما يكون ثقل المغصوب من سبع أرضين، وقيل: معناه: أنه يخسف به الأرض؛ فتصير البقعة المغصوبة في عنقه كالطوق، وقيل: معناه: يطوق حملها يوم القيامة، ويستمر ذلك حتى يفرغ من حساب الناس، كما في رواية أحمد
في الحديث: أن المال المقتطع من المسلم بغير وجه حق؛ لا يبارك فيه.