حديث حذيفة بن اليمان (1) عن النبي صلى الله عليه وسلم 17

حديث حذيفة بن اليمان (1) عن النبي صلى الله عليه وسلم 17

حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا سالم المرادي، عن عمرو بن هرم الأزدي، عن أبي عبد الله، وربعي بن حراش، عن حذيفة قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إني لست أدري ما قدر بقائي فيكم، فاقتدوا باللذين من بعدي ـ يشير إلى أبي بكر وعمر ـ واهدوا هدي عمار وعهد ابن أم عبد "

كان النبي صلى الله عليه وسلم دائما ما يدل أصحابه رضي الله عنهم على طرق الخير والهداية، وفي هذا الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم"، أي: لا أعلم مدة حياتي بينكم، ومتى يكون موعد موتي، وهذا تمهيد منه صلى الله عليه وسلم لما سيقوله، وتوجيه منه صلى الله عليه وسلم لما يجب على الصحابة فعله بعد موته صلى الله عليه وسلم، فقال: "فاقتدوا باللذين من بعدي- وأشار إلى أبي بكر وعمر-"، أي: فاتبعوا هديهما، وأقوالهما وأفعالهما، "واهتدوا بهدي عمار"، أي: سيروا على هديه وطريقته، قيل: وكأن الاقتداء أعم من الاهتداء، أو أن الاهتداء يتعلق بأمور العبادة والتقرب إلى الله عز وجل بالأعمال الصالحة
ثم قال صلى الله عليه وسلم: "وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه"، وفي رواية: "وتمسكوا بعهد ابن مسعود"، أي: بما يوصيكم وينصحكم به، وقيل: إن المراد ما كان منه رضي الله عنه من رأي حول الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه أول من شهد بصحتها وأشار إلى استقامتها؛ فقال: "لا نؤخر من قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا نرضى لدنيانا من ارتضاه لديننا!"، ومما يؤيد هذا المعنى المناسبة الواقعة بين أول الحديث وآخره؛ ففي أوله: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، وفي آخره: وتمسكوا بعهد ابن أم عبد.
وقيل: إن هذا الحديث تعريض بأمر الخلافة لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما
وفي الحديث: بيان لفضائل أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم جميعا.