حديث حذيفة بن اليمان (1) عن النبي صلى الله عليه وسلم 6

حدثنا إسماعيل، عن يونس، عن حميد بن هلال، أو عن غيره، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إنها ستكون أمراء يكذبون ويظلمون، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني، ولست منه (1) ، ولا يرد علي الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني، وأنا منه، وسيرد علي الحوض " (2)
وفي هذا الحديث يقول كعب بن عجرة رضي الله عنه: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم "ونحن تسعة"، أي: تسعة رجال، "خمسة وأربعة"، بيان وتفسير للتسعة، وإنما فسر لتعيين المراد والتقسيم بين الطائفتين، "أحد العددين" الخمسة أو الأربعة، "من العرب"، أي: من قبائل العرب، "والآخر"، أي: والعدد الآخر، "من العجم"، وليس من العرب، أي: خمسة من العرب وأربعة من العجم، أو أربعة من العرب وخمسة من العجم، "فقال" رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا، "اسمعوا" مقالتي وانتبهوا لها: "هل سمعتم"، أي: علمتم، "أنه سيكون" في أمتي، "بعدي"، أي: سيوجد بعد موتي، "أمراء" وولاة، "فمن دخل عليهم"، أي: على هؤلاء الأمراء، "فصدقهم بكذبهم"، فيما يكذبون فيه، "وأعانهم على ظلمهم" بأي وسيلة كانت؛ سواء بالقول أو الفعل أو غير ذلك، "فليس مني ولست منه"، أي: بيني وبينهم براءة ونقض ذمة؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يبرأ منه ومن فعله، وقيل: هو كناية عن قطع الصلة بين ذلك الرجل وبينه صلى الله عليه وسلم، أي: ليس بتابع لي، ويكون بعيدا عني، "وليس بوارد" ولن يصل هذا الذي يصدق الأمراء في كذبهم، ويعينهم على ظلمهم، "علي"، أي: على النبي صلى الله عليه وسلم، "الحوض"، وهو الكوثر الذي أعطاه الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة
قال صلى الله عليه وسلم: "ومن لم يدخل عليهم"، أي: على هؤلاء الأمراء، "ولم يعنهم على ظلمهم" الذي سيظلمون به الناس، "ولم يصدقهم بكذبهم" الذي سيكذبون فيه، "فهو مني"، أي: من أهل سنتي ومحبتي وعلى طريقتي، "وأنا منه"، أي: من محبته، والشفاعة له، "وهو وارد علي الحوض"، أي: سيأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويشرب من حوضه يوم القيامة شربة لا يظمأ بعدها أبدا