حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
مسند احمد

حدثنا معاوية بن عمرو، وأبو سعيد، قالا: حدثنا زائدة، قال: حدثنا السائب بن حبيش الكلاعي، عن أبي الشماخ الأزدي، عن ابن عم، له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أتى معاوية فدخل عليه، فقال (1) سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من ولي أمرا من أمر الناس، ثم أغلق بابه دون المسكين، والمظلوم أو ذي الحاجة أغلق الله تبارك وتعالى دونه أبواب رحمته عند حاجته، وفقره أفقر ما يكون إليها "
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُ أصْحابَه التَّيْسيرَ على النَّاسِ في كلِّ أُمورِهم، وبيَّنَ فَضْلَ قَضاءِ حَوائجِ النَّاسِ.
وفي هذا الحَديثِ يُقرِّرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن وَليَ وِلايةً على المُسلِمينَ، وأصبَحَ مَسؤولًا عنهم، فامتَنَعَ مِن الخُروجِ إليهم، ولم يكُنْ على اتِّصالٍ بهم، ولمْ يَقضِ حَوائجَهم، ولم يَستطِعِ المِسكينُ، والمَظلومُ، وذَوو الحاجاتِ أنْ يَصِلوا إليه لإطْلاعِه على مَظالِمِهم وحَوائجِهم؛ فإنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالَى يُجازيه مِن جِنسِ عَملِه، فيُغلِقُ اللهُ تَبارَك وتعالَى في وَجْهِه أبْوابَ رَحمتِه عندَ حاجتِه إلى رَحمةِ اللهِ، ويَمنَعُه حاجتَه، ولا يُجيبُ دَعوتَه، ولا يُزيلُ فَقْرَه، وهو في أشَدِّ الحاجةِ إلى ذلك.
وهذا مِن التَّحذيرِ الشَّديدِ، والتَّخْويفِ لأُولي الأمرِ حتَّى لا يَحتَجِبوا عن رَعيَّتِهم؛ لأنَّهم مَسؤولونَ عنهم، وحَوائجُهم مُرتبِطةٌ بأوامِرِهم وقَراراتِهم، فيَنبَغي عليهمُ الرِّفقُ بالنَّاسِ، والقيامُ على قَضاءِ حَوائجِهم فيما خوَّلَهمُ اللهُ فيه.