حديث مطيع بن الأسود2
مسند احمد

حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن (2) إسحاق، حدثني شعبة بن الحجاج، عن عبد الله بن أبي السفر، عن عامر الشعبي، عن عبد الله بن مطيع بن الأسود، أخي بني عدي بن كعب، عن أبيه مطيع - وكان اسمه العاص، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيعا - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر بقتل هؤلاء الرهط بمكة، يقول: " لا تغزى مكة بعد هذا العام أبدا، ولا يقتل (3) رجل من قريش بعد العام صبرا أبدا " (1)
قُرَيشٌ هي أعظَمُ قَبائلِ العربِ، وكانت لها مَهابةٌ ومَكانةٌ رَفيعةٌ في نُفوسِهم؛ لِمكانةِ البيتِ الحرامِ في مكَّةَ، ولذلك حَفِظَ الإسلامُ مكانةَ قُرَيشٍ، وأُضِيفَ لِمناقبِها كونُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منها.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ مُطِيعُ بنُ الأسودِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال يومَ فَتحِ مَكَّةَ: إنَّه لا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ «صَبْرًا»، أصلُ الصَّبْرِ الحَبْسُ، والقتلُ صَبرًا معناه: أنْ يُؤسَرَ ويُحبَسَ للقَتْلِ لَا في معركةٍ، وكلُّ مَن قُتِل في غيرِ مَعْرَكةٍ ولا حَرْبٍ ولا خَطَأٍ فإنَّه مَقْتولٌ صَبْرًا، وقولُه: «بعدَ هذا اليومِ» أي: يَوْمِ الفَتْحِ، إلى يومِ القِيامَةِ؛ قيل: المرادُ بهذا الحديثِ الإعلامُ بأنَّ قُرَيْشًا يُسلِمون كلُّهم، ولا يَرْتَدُّ أحدٌ منهم كما ارْتَدَّ غيرُهم بعدَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِمَّنْ حُورِبَ وقُتِلَ صَبْرًا؛ فلا يُقتَلُ أحدٌ منهم مُرْتَدًّا عن الإسلامِ ثابتًا على الكفْرِ صَبْرًا، وحاصلُ هذا الإخبارِ: أنَّ قُرَيشًا لا يَأتون في المستقبَلِ ما يَستحِقُّون عليه القتلَ صَبرًا.
ويَحتمِلُ أنَّ المرادُ خُصوصيَّةً لقُرَيشٍ بعَدمِ إباحةِ قَتلِهم صَبرًا، حتَّى لو أتَوا ما يَستحِقُّون عليه القتلَ صَبرًا، فيُقتَلون بطَريقةٍ أُخرى.