حديث نوفل الأشجعي

حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل الأشجعي، عن أبيه، قال: دفع إلي النبي صلى الله عليه وسلم ابنة أم سلمة، وقال: " إنما أنت ظئري " قال: فمكث ما شاء الله، ثم أتيته، فقال: " ما فعلت الجارية، أو الجويرية،؟ " قال: قلت: عند أمها، قال: " فمجيء ما جئت؟ "، قال: قلت: تعلمني ما أقول عند منامي، فقال: " اقرأ عند منامك {قل يا أيها الكافرون} " قال: " ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك " (1)
الإنفاق في سبيل الله من أفضل وجوه البر، ولهذا الإنفاق وجوه كثيرة تقدر بقدرها، ويفاضل بينها بحسب الحال والظروف، والصدقة على الأقربين أولى الصدقات وأعظمها أجرا
وفي هذا الحديث تخبر أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها أنها أعتقت وليدة، أي: جارية مملوكة لها، ولم تستأذن زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك؛ إذ كانت الجارية ملكها، وهي رضي الله عنها عاقلة رشيدة، فصح تصرفها دون أن تستأذن زوجها، ومن جهة أخرى فقد علمت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم موافقته وحبه لمثل هذا الفعل، فلم يكن في تصرفها ما يخالف الأدب في تعامل الزوجة مع زوجها.
فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم في الليلة التي خصصها لها كباقي زوجاته، أخبرته أنها أعتقت الجارية، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك»، يعني: كان أكثر ثوابا لك من إعتاقها؛ لحاجتهم إلى من يخدمهم. وأخوالها رضي الله عنها كانوا من بني هلال، واسم أمها: هند بنت عوف بن زهير بن الحارث.
وفي الحديث: الحث على صلة الأرحام، وما فيها من عظيم الأجر وجزيل الثواب.