حديث وهب بن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم
مسند احمد

حدثنا هشام بن سعيد، قال: حدثنا خالد يعني ابن عبد الله، قال: حدثنا عمرو بن يحيى بن عمارة، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: حدثني عمي واسع بن حبان، عن وهب بن حذيفة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الرجل أحق بمجلسه، وإن قام منه، ثم رجع - أي - فهو أحق به "
رتَّبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحقوقَ والواجباتِ على النَّاسِ في الجماعاتِ، وحَرَص على بَيانِها، حِفاظًا على المودَّةِ بيْن المسْلِمين، وتَفاديًا لِبَواعثِ الشِّقاقِ والخلافِ والبغضاءِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إذا قام أحدُكم»، وفي روايةٍ: «مَن قام مِن مَجلِسِه» الَّذي كان يَقعُدُ فيه، فقام منه؛ ليتوضَّأَ أو ليقضِيَ شُغلًا يَسيرًا، «ثُمَّ رجَع إليه» مِن وَقتٍ قَرِيبٍ، «فهو أحقُّ به»، أي: إنْ رَجَعَ إليه ووجَدَ فيه مَن جَلَس مَكانَه، فلهُ أنْ يُقِيمَه لِيَجلِسَ هو.
وعلى هذا فمَجالِسُ العلمِ والذِّكرِ والخُطَبِ في المساجدِ، لها حُقوقٌ على مَن يَتمكَّنُ مِن الانتفاعِ بها، وكلُّ جالسٍ فيها له حُقوقٌ على الدَّاخلِ عليهم، وهو أَولى بالمكانِ الَّذي جلَسَ فيه، ولا يُقِيمُه أحدٌ منه مهْما كان قَدْرُ الدَّاخلِ عليه، ولكنْ لو قامَ باختيارِه ورِضاهُ تَكريمًا لقادمٍ، ليُجلِسَه في مَكانِه؛ كان ذلك تَنازلًا وإيثارًا مَقبولًا منه، مَشكورًا عليه.