حديث وهب بن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم3
مسند احمد

حدثنا يحيى بن إسحاق، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن بكر بن سوادة، عن قيس بن سعد بن عبادة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن ربي حرم علي الخمر، والكوبة، والقنين، وإياكم والغبيراء، فإنها ثلث خمر العالم "
نَهى النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم عن كل ما يُغيِّبُ العَقلَ، أو يُضيِّعُ المالَ، وفي هذا الحديثِ يُخبرُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضيَ الله عَنهما: "أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم نَهى عن الخَمرِ"، أي: نَهى عن شُربِ الخَمرِ، وهيَ كلُّ ما يَختمِرُ من الفاكهةِ كالعِنبِ وغيرِه حتى يشتدَّ ويُسكِرَ ويُتَّخذَ شرابًا، "والميْسِر"، أي: القِمارِ، وهوَ أنْ يتغالَبَ اثنانِ فأكثرَ على أن يكونَ بَينَهم مالٌ يأخذُه الغالِبُ، "والكُوبةِ"، أي: النَّردِ، وقيلَ: الطَّبل.
و"الغُبَيراءِ" وهي نوعٌ مِن الخُمورِ يُصنَع مِن الذُّرةِ وتُسمَّى السُّكْرُكةَ، وقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: كلُّ مُسكِرٍ حَرامٌ"، أي: إنَّ كلَّ شرابٍ أو طعامٍ أو أيِّ شيءٍ يُسكِرُ العقلَ ويُذهِبُه فهوَ حرامٌ، فيَدخُل فيه جميعُ أنواعِ المُسكِرات، حتَّى وإنْ سُمِّيتْ بغيرِ أسمائِها كالتي تُسمَّى المشروباتِ الرُّوحيَّة، طالما كان فيها عِلَّةُ الإسكارِ؛ إذ الحِكمُ يَدورُ مع العِلَّةِ وجودًا وعدمًا.