مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه1692
مسند احمد

حدثنا عفان، حدثنا حماد، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ، وكان إذا مشى تكفأ، وما مسست ديباجا (2) قط ولا حريرا، ولا شيئا قط، ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت رائحة قط، مسكة ولا عنبرة أطيب من ريحه "
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طَيِّبَ الشَّمائِلِ وَحَسَنَ العِشْرَةِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه فيقولُ: "ما مَسَسْتُ"، أي: ما لَمَسْتُ "بيَدِي دِيباجًا،" وهو الحريرُ الغليظُ "ولا حَريرًا، ولا شيئًا، كان أَلْيَنَ من كَفِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم،" وهذا من تَمامِ صِفاتِهِ الجَسَدِيَّةِ، فقد كان جَميلَ الجِسْمِ والجِلْدِ مع القُوَّةِ والفُتُوَّةِ، "ولا شَمَمْتُ رائِحَةً قَطُّ أَطْيَبَ من رِيحِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" وهذا أيضًا من حُسْنِ شمائِلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "ولقد خَدَمْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَشْرَ سِنينَ، فواللهِ ما قال لي أُفٍّ قَطُّ" وأُفٍّ كَلِمَةُ تَبَرُّمٍ، أَيْ: ما قال لي ما فيه تَبَرُّمٌ وَمَلالٌ، "ولا قال لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَ كذا"، أي: لأيِّ شَيْءٍ صَنَعْتَ هذا الفِعْلَ؟ " ولا لِشَيْءٍ لم أَفْعَلْهُ أَلَا فَعَلْتَ كذا" والمَعْنى لم يَقُلْ لشَيءٍ صَنعْتُه لِمَ صَنعْتَه؟، ولا لشيءٍ لم أَصْنَعْه وكُنْتُ مأمورًا به: لِمَ لمْ تَصنعْه، بالتَّوْبيخِ أوِ اللَّوْمِ على تَرْكِ الفِعْلِ. وتَرْكُ اعْتِراضِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أَنَسٍ رضِيَ اللهُ تَعالَى عنه فيما خالَفَ أَمْرَهُ، إنَّما يُفرَضُ فيما يتعلَّقُ بالخِدْمَةِ، لا فيما يتعلَّقُ بالتَّكاليفِ الشَّرعِيَّةِ، فإنَّه لا يَجوزُ تَرْكُ الاعْتِراضِ فيه، ويُفْهَمُ منه أنَّ أنسًا لم يَرْتَكِبْ أَمْرًا يَتوَّجهُ إليه فيه مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اعْتِراضٌ.
وفي الحَديثِ: الرِّفقُ بالخادِمِ واسْتِئْلافُ خاطِرِه بتَرْكِ مُعاتَبَتِهِ، وهذا في الأُمورِ المُتعلِّقةِ بالدُّنْيا، وحُسْنُ الخُلُقِ في التَّعامُلِ معهم.
وفيه: بيانُ هدْيِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مُعالَجةِ أخطاءِ الأطفالِ.