‌‌مسند صفوان بن أمية الجمحي عن النبي صلى الله عليه وسلم6

مسند احمد

‌‌مسند صفوان بن أمية الجمحي عن النبي صلى الله عليه وسلم6

حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن صفوان بن أمية، أنه قيل له: لا يدخل (1) الجنة إلا من هاجر، قال: فقلت: لا أدخل منزلي، حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إن هذا سرق خميصة لي لرجل معه فأمر بقطعه، فقلت: (2) يا رسول الله، فإني قد وهبتها له، قال: " فهلا قبل أن تأتيني به "
قال: قلت: يا رسول الله، إنهم يقولون: لا يدخل الجنة إلا من هاجر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن جهاد ونية، فإذا استنفرتم فانفروا "

الحدودُ حقُّ اللهِ تعالى، وليس لأحدٍ العَفوُ عنها إذا رُفعِتْ للإمام، وقد أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ بقطْعِ يدِ السَّارقِ جزاءً بما كسَبَ نكالًا من الله، وفي هذا الحديثِ يقولُ صَفوانُ بنُ أميَّةَ رضيَ اللهُ عنه: "كنتُ نائِمًا في المسجِدِ علي خَمِيصةٍ لي ثمنَ ثَلاثينَ دِرهمًا"، وفي بعضِ الرِّواياتِ: أنَّه كانَ مُتوسِّدَها تحتَ رأسِهِ، والخَمِيصةُ: ثَوبٌ أسودُ مُربعٌ مِن حَريرٍ مَخلوطٍ بِوبَرٍ أو صُوفٍ ذاتِ أعلامٍ وخُطوطٍ، "فجاءَ رَجلٌ فاختلَسَها منِّي"، أي: سرَقها، "فأُخِذَ الرجلُ، فأُتيَ بهِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم"، أي: جِيءَ بهِ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم ليَقضيَ فيهِ "فأمرَ به لِيُقطعَ"، أي: يُقامُ عليه حدُّ السَّرِقةِ وهوَ قَطعُ يدِه. قالَ صَفوانُ: "فأَتَيتُه" أي: جئتُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم، فقُلتُ: "أتَقطعُه مِن أجلِ ثَلاثينَ دِرْهمًا؟ أنا أَبيعُه وأَنسَؤُهُ ثمنَها"، أي: أراد أن يَعفوَ عنه، ويُمهِلَه في سدادِ حقِّها، فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "فهَلَّا كانَ هذا قبلَ أنْ تَأتيَني به؟!"، أي: هلْ كان عفوُكَ هذا قبلَ أن تَرفعَ الأمرَ إليَّ للقَضاءِ فيه، فإذا ما رُفِعَ الأمرُ إلى القَضاءِ كانَ قَطعُه واجِبًا، وليس لأحدٍ أن يعفو عن حقِّ اللهِ تعالَى.