مسند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما363
مسند احمد

حدثنا عفان، حدثنا شعبة، قال: إبراهيم بن ميمون، أخبرني، قال: سمعت رجلا، من بني الحارث، قال: سمعت رجلا منا يقال له: أيوب، قال: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: " من تاب قبل موته عاما (5) تيب عليه، ومن تاب قبل موته بشهر تيب عليه "، حتى قال: " يوما "، حتى قال: " ساعة "، حتى قال: " فواقا "، قال: قال الرجل: أرأيت إن كان مشركا أسلم؟ قال: إنما أحدثكم كما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
للهِجْرَةِ فَضْلٌ وشأنٌ عَظيمٌ في الإسلام، وقدْ حَثَّ عليها الشَّرْعُ الحَنِيفُ، وَرَغَّبَ فيها، ومَدَحَ مَنْ فَعَلَها. وفي هذا الحديثِ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "لا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ"، أي: الخُروج من دارِ الكُفْرِ إلى دَارِ الإيمان، ثُمَّ أَرْدَفَ صلَّى الله عليه وسلَّم بِتأكيدِ المعنى، فقال: "حتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ"، أي: عندما لا يُقْبَلُ رُجوعُ مُسْتَدْرِكٍ على نَفْسِهِ، "ولا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ من مَغْرِبها"، أي: عِندما تَطْلُعُ الشَّمسُ من مَغْرِبها، وهذا مِن علاماتِ السَّاعة، فلا تُقْبَلُ تَوْبَةُ تائِبٍ.
وقد ثَبَتَ عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال بعدَ فَتْحِ مَكَّة: ((لا هِجرةَ بعدَ الفَتحِ))؛ فقِيلَ: إنَّ حَديثَ نَفْيِ الهِجْرَةِ بعدَ الفَتْحِ، هو في الخُروجِ من مَكَّةَ إلى المَدينةِ بعدَ الإسلامِ، ومعناه: لا هِجرةَ مِن مَكَّةَ؛ لأنَّها صارتْ دارَ إسلامٍ، أو معناهُ: لا هِجرَةَ فَضلُها كفَضلِ الهِجرةِ قَبلَ الفَتْحِ.
وفي الحديثِ: استمرارُ الهِجْرَةِ إلى الله بِهَجْرِ الكُفْرِ إلى الإيمان.
وفيه: انْقِطاعُ التَّوْبَةِ بعد طُلوعِ الشَّمس من مَغْرِبها.