مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه 98
مسند أحمد

حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن المنهال بن عمرو، عن نعيم بن دجاجة، أنه قال: دخل أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري على علي بن أبي طالب، فقال له علي: أنت الذي تقول: لا يأتي على الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف؟ إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يأتي على الناس مائة سنة، وعلى الأرض عين تطرف ممن هو حي اليوم " والله إن رخاء هذه الأمة بعد مائة عام (1)
في هذا الحَديثِ أخبَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَن أمْرٍ مِن أُمورِ الغَيبِ الَّتي أطْلَعَه اللهُ عليها، حيثُ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى بهم يومًا العِشاءَ في آخِرِ حَيَاتِهِ، وجاء في رِوايةِ مُسلمٍ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ ذلك كان قبْلَ مَوتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشَهْرٍ، فلمَّا سلَّمَ وانْتَهى مِن صَلاتِه أقبَلَ عليهم، فوَعَظَهم وأخْبَرَهم أَنَّه لا يَبقى على ظَهرِ الأرضِ بَعدَ مرورِ مئةِ سَنةٍ أحدٌ مِمَّن كان حيًّا في هذه اللَّيلةِ، وهذا ما كان، فعلى الرَّغمِ مِن أنَّ بعضَ النَّاسِ عُمِّرَ إلى سِنٍّ كبيرٍ إلَّا أَنَّه لم يَبقَ أحدٌ حيًّا بعدَ مئةِ سَنةٍ مِن هذه اللَّيلةِ الَّتي حدَّثَهمُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها بذلك، وفي ذلك وَعْظٌ لهم بِقِصَرِ أَعمارِهم، فأعلَمَهم أنَّه لَيستْ تُطولُ أعمارُهم كأعمارِ مَن تَقدَّم مِنَ الأُممِ؛ لِيَجتهِدوا في العِبادةِ
وفي الحديثِ: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ