مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه 151
مسند احمد

حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي نجيح، وعمرو بن شعيب، كلاهما عن مجاهد بن جبر - فذكر الحديث - وقال: أخذ عمر من الإبل ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة، قال: ثم دعا أخا المقتول فأعطاها إياه دون أبيه [ص:425]، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس لقاتل شيء»
نظَّمَ الشَّرعُ المُطهَّرُ أمورَ الميراثِ، وبيَّن أسبابَ استِحْقاقِه وأنصِبَةَ كلِّ واحدٍ كما فصَّل مَوانِعَه، ومِن أسبابِ المنعِ مِن الميراثِ أن يَقتُلَ الوارثُ مُورِّثَهُ
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "القاتلُ لا يَرِثُ"، أي: إذا وقَع مِن أحَدِ الورَثةِ قَتْلٌ لِمُورِّثِه، فإنَّه لا يَرِثُ مِن تَركةِ المقتولِ شيئًا، ويُحجَبُ منها بهذا السَّببِ، وقد حمَل بعضُ العلماءِ هذا الحديثَ على العُمومِ؛ فلا يَرِثُ القاتلُ سواءٌ كان عَمدًا أو شِبهَ عَمدٍ أو خطَأً، وقد أجمَعوا على أنَّ القاتِلَ عمدًا لا يَرِثُ، واختَلفوا في قتلِ الخطَأِ، وهذا المنعُ مِن الميراثِ فيه عُقوبةٌ للقاتِلِ؛ حتَّى لا يَجتَرِئَ النَّاسُ على قَتلِ المورَثين، مع في ذلك مِن قطعِ الأرحامِ والوقوعِ في الإثمِ والحرامِ، وخاصَّةً في العَمدِ