باب أحاديث الدجال وأشراط الساعة وغيرها 39
بطاقات دعوية

عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار (1)، وخلق آدم مما وصف لكم». رواه مسلم. (2)
__________
(1) مارج النار: لهبها المختلط بسوادها. النهاية 4/ 315.
الملائكة والجن خلق من مخلوقات الله عز وجل التي لا نراها بأعيننا، إلا أننا نؤمن ونعتقد بوجودها كما أخبر الله عز وجل في كتابه، والنبي صلى الله عليه وسلم في سنته
وفي هذا الحديث يبين النبي صلى الله عليه وسلم أصل خلق الملائكة والجن والإنس، وما فيه من آيات بينات على قدرة الله سبحانه وتعالى، فيخبر صلى الله عليه وسلم أن الملائكة خلقوا من النور؛ ولذلك كانوا كلهم خيرا لا يعصون الله ولا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون، يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وهم كرام أتقياء، ومنهم سفراء الله إلى رسله، كجبريل عليه السلام، ومنهم حملة العرش، ومنهم الملائكة الموكلون بحفظ أعمال بني آدم من خير وشر، ومنهم الموكل بقبض الأرواح، والموكل بالمطر، والموكل بالنفخ في الصور، ومنهم من يرسلهم الله جنودا يقاتلون في سبيله مع أهل الحق، إلى غير ذلك، فكل هذا مما استفاضت به النصوص القرآنية والنصوص النبوية في خلق الملائكة وكنههم؛ فسبحان الله ما أعظم خلقه!
أما الجن فقد خلقوا من مارج من نار، والمارج: اللهيب المختلط بسواد النار، أو هو ما اختلط بعضه ببعض؛ من بين أحمر وأصفر وأخضر، وهو اللهب الذي يعلو النار إذا أوقدت، أو هو لهب النار الصافي، ولهذا فيهم الطيش والعبث والعدوان على كل من يستطيعون العدوان عليه، وهم مكلفون بالعمل والإيمان، ويثابون ويعاقبون مثل البشر، كما قال تعالى {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا} [الأنعام: 130]
وأخبر أن آدم عليه السلام خلق مما وصف لنا، أي: مما ذكره الله تعالى في مواضع من كتابه الكريم، ومنه قوله تعالى: {خلق الإنسان من صلصال كالفخار} [الرحمن: 14]، وقوله تعالى: {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين} [ص: 71]، فقد خلق الله سبحانه آدم عليه السلام من طين مكون من تراب وماء، ثم كان صلصالا كالفخار؛ لأن التراب صار طينا ثم صار فخارا، فخلق منه آدم عليه الصلاة والسلام