باب وجوب الجهاد و فضل الغدوة و الروحة 53
بطاقات دعوية

وعن عمرو بن عبسة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل محررة (1)». رواه أبو داود والترمذي، (2) وقال: «حديث حسن صحيح»
الجهاد في سبيل الله عز وجل ذروة سنام الإسلام، ولكل من شارك فيه- ولو بشيء يسير- أجره بحسبه، سواء شارك فيه بنفسه، أو بماله أو أسهم وأعان غيره على الجهاد
وفي هذا الحديث يخبر أبو نجيح عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه- وكان قد حاصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حصن الطائف- أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: "من بلغ بسهم في سبيل الله"، يحتمل أن يكون المعنى: من رمى بسهم من قوسه وأوصله إلى كافر وأصابه به، "فهو له درجة في الجنة"، أي: يكون جزاؤه أن يعطى درجة في الجنة، ويحتمل أن يكون المعنى: من وصل وبلغ مكان الحرب ومعه سهم فهو له درجة في الجنة، والدرجة هي المنزلة والمكانة والرفعة في مستويات الجنة.
قال أبو نجيح رضي الله عنه: "فبلغت يومئذ ستة عشر سهما"، وفي هذا بيان لكثرة ما أصاب في المشركين، وما يطمع بها في نيل ست عشرة درجة في الجنة، "وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من رمى بسهم في سبيل الله"، أي: ضرب به، سواء أصاب أو لم يصب به، ولم يوصله إلى كافر، "فهو عدل محرر"، أي: له أجر وثواب كمن أعتق رقبة لله عز وجل
وفي حديث آخر أخرجه مسلم في صحيحه قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي"؛ فبين أن الرمي هو من القوة الحقيقية في الحرب؛ لأنه أسرع وصولا للعدو، وأكثر إصابة لهم مع حفظه للمسلمين والدفاع عنهم من بعيد
وفي الحديث: بيان فضل الرمي في سبيل الله عز وجل، والترغيب فيه، وكذلك عتق الرقاب