باب التواضع وخفض الجناح للمؤمنين 6
بطاقات دعوية

وعن أبي رفاعة تميم بن أسيد - رضي الله عنه - ، قال : انتهيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب ، فقلت : يا رسول الله ، رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه ؟ فأقبل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وترك خطبته حتى انتهى إلي ، فأتي بكرسي ، فقعد عليه ، وجعل يعلمني مما علمه الله ، ثم أتى خطبته فأتم آخرها . رواه مسلم .
كان النبي صلى الله عليه وسلم يراعي أحوال الناس وظروفهم، وييسر عليهم؛ فقد كان رفيقا بالمسلمين، مشفقا عليهم، خافضا جناحه لهم
وفي هذا الحديث يروي أبو رفاعة العدوي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب بالناس يوما، فجاء إليه أبو رفاعة رضي الله عنه، فقال: «يا رسول الله، رجل غريب»، والغريب هو: البعيد عن وطنه، «جاء يسأل عن دينه»، أي: عن أمور الإسلام وشرائعه، «ولا يدري ما دينه»؛ وذلك لأنه لم يعلمه أحد، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته، ثم مشى حتى انتهى إلى أبي رفاعة رضي الله عنه، فجاءه الصحابة بكرسي ظن أبو رفاعة أن قوائمه من حديد، فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك حتى يراه الصحابة فيتعلموا منه، وبدأ يعلم أبا رفاعة رضي الله عنه من أمور الإسلام التي يحتاجها، ثم بعد أن انتهى من تعليمه، رجع إلى مكانه وأكمل خطبته إلى آخرها
قيل: إنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الخطبة وأقبل على الرجل يعلمه؛ لتعينه عليه في الحال، ولخوف الفوت، ولأنه لا يناقض ما كان فيه من الخطبة، ومشيه صلى الله عليه وسلم، وقربه منه في تلك الحال مبادرة لاغتنام الفرصة، وإظهار الاهتمام بشأن السائل
وفي الحديث: تواضع النبي صلى الله عليه وسلم.
وفيه: تلطف السائل، وحسن عرض سؤاله.