"باب" حديث "ماضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدال.."

ثنا أبو بكر، حدثنا ابن نمير ويعلى بن عبيد، قالا: ثنا حجاج بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدال» ، ثم قرأ {ما ضربوه لك إلا جدلا.} [الزخرف: 58]
وفي هذا الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما ضل قوم"، أي: أصبحوا ضالين عن الحق واتباعه، "بعد هدى كانوا عليه"، أي: بعد أن كانوا على الحق "إلا أوتوا الجدل"، أي: أعطوا الجدل، والجدل هو شدة المخاصمة في الباطل، والتعصب للمذاهب الفاسدة، والابتعاد عن القرآن وعن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس الغرض من هذا الجدال كشف الحقائق وتبيينها، "ثم تلا"، أي: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية ليستدل ويستشهد بما قرره بقول الله تعالى: {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58]، أي: بهذا المثل الذي هو قوله تعالى: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا أآلهتنا خير أم هو} [الزخرف: 57، 58]، أي: الأوثان التي يعبدونها خير أم عبادة عيسى عليه السلام، فبين الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ما كان هذا المثل الذي ضربوه {إلا جدلا}، أي: للجدال والخصومة بالباطل
وفي الحديث: الحث على ترك الجدال، وبيان المفاسد التي يؤدي إليها الجدال في الباطل.