باب فضل السماحة في البيع و الشراء 5
بطاقات دعوية

وعن أبي مسعود البدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «حوسب رجل ممن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيء، إلا أنه كان يخالط الناس وكان موسرا، وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر. قال الله - عز وجل: نحن أحق بذلك منه؛ تجاوزوا عنه». رواه مسلم (1)
الإحْسانُ إلى النَّاسِ، والعَفْوُ عنهم، والتَّجاوُزُ عن مُعْسِرِهِم؛ مِن مَكارِمِ الشَّريعةِ الإسْلاميَّةِ ومَحاسِنِها، ومِن أعْظَمِ أسْبابِ نَجاةِ العبدِ يَومَ القِيامةِ
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ رجُلًا فيمَن سَبَقَنا مِن الأُمَمِ، أتاهُ مَلَكُ الموتِ ليَقبِضَ رُوحَه، فلمَّا قُبِضَ وبُعِثَ للحسابِ، قيلَ له: هَلْ عَمِلتَ مِن خَيْرٍ؟ فقالَ الرَّجلُ: ما أعْلَمُ. قيلَ له: انْظُرْ، أي: في عَمَلِك؛ لعلَّ لك عمَلًا صالحًا يُنجِّيك. فقالَ الرَّجلُ: ما أعْلَمُ شَيْئًا، إلَّا أنِّي كُنْتُ أُبايِعُ النَّاسَ في الدُّنْيا، «فَأُجازيهم»، أي: أتَقاضى وآخُذُ منهم وأُعْطِيهم. «فَأُنظِرُ الموسِرَ»، أي: أُمْهِله وقْتًا للسَّدادِ، «وأتَجاوَزُ»، أي: أتَسامَحُ عَن المُعْسِرِ، وهو غيرُ المستطيعِ، فيَضَعُ عنه ما عليه ويَترُكُه له، فأدْخَلَه اللهُ سُبحانَه الجَنَّةَ، فتَجاوَزَ اللهُ عزَّ وجلَّ عنه كما كان يَتجاوَزُ عن النَّاسِ، كما في رِوايةٍ أُخرى لمسلمٍ في صَحيحِه قال: «فقال اللهُ: أنا أحقُّ بِذا منكَ، تَجاوَزوا عن عَبْدي».
وفي الحديثِ: أنَّ اليَسيرَ مِنَ الحَسَنَاتِ إذا كان خالِصًا للهِ كفَّر كثيرًا مِن السَّيِّئاتِ.
وفيه: عِظَمُ ثَوابِ مَن أخَّرَ مُطالَبةَ المُعْسِرِ، أو وَضَعَ دَيْنَه.
وفيه: التَّربيةُ بالقصَّةِ، والاعتبارُ بأحوالِ السَّابقينَ.