باب كراهة الشرب من فم القربة ونحوها وبيان أنه كراهة تنزيه لا تحريم 3
بطاقات دعوية

وعن أم ثابت كبشة بنت ثابت أخت حسان بن ثابت رضي الله عنهما، قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشرب من في قربة معلقة قائما، فقمت إلى فيها فقطعته. رواه الترمذي، (1) وقال: «حديث حسن صحيح».
وإنما قطعتها: لتحفظ موضع فم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتتبرك به، وتصونه عن الابتذال. وهذا الحديث محمول على بيان الجواز، والحديثان السابقان لبيان الأفضل والأكمل، والله أعلم
كان الصحابة والتابعون من أشد الناس حبا للنبي صلى الله عليه وسلم وأشدهم التماسا وتتبعا لآثاره، وكانوا يتبركون بذلك
وفي هذا الحديث تخبر الصحابية كبشة الأنصارية رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها، وعندها قربة معلقة"، والقربة: ما يصنع من جلود الحيوان من أجل حفظ ماء الشرب فيها، "فشرب منها، وهو قائم، فقطعت فم القربة تبتغي بركة موضع في رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وإنما قطعت فم القربة؛ لتحتفظ به وتتبرك به
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الشرب من فم السقاء؛ فقيل: إن شرب النبي صلى الله عليه وسلم من فم القربة لعله كان لعذر؛ كأن يكون لم يجد إناء ليشرب منه، أو لم يتمكن من الشرب بكفه، وذلك بخلاف الشرب من فم السقاء لغير عذر وهذا هو المنهي عنه، وقيل غير ذلك
وفي الحديث: جواز الشرب قائما