باب ما يقول إذا أراد النوم واضطجع على فراشه

وروينا فيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا اضطجع للنوم: " اللهم باسمك ربي وضعت جنبي فاغفر لي ذنبي ".
وفي هذا الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان إذا أخذ مضجعه"، أي: أراد أن ينام بالليل وأخذ مكان النوم، قال: "بسم الله"، أي: مستعينا بالله، ومستصحبا لقدرته في حفظي، "وضعت جنبي"، أي: باسم الله وضعت بدني على الفراش، وباسم الله وضعت جنبي على حال يقويني ويمكنني من عبادته، مصاحبا لاسمه أو متبركا به، "اللهم اغفر لي ذنبي"، ولعل مقصوده صلى الله عليه وسلم من ذلك تعليم أمته التوبة من الذنوب وطلب المغفرة من الله؛ لأن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وناسب أن يختم يومه بسؤال الغفران؛ فيكون ختم صحيفة عمله طلب المغفرة
"وأخسئ شيطاني"، أي: ادفعه بالذلة واطرده عني، "وفك رهاني"، والرهان هو ما يجعل وثيقة في الدين، والمراد: خلص نفسي من عقال ذنوبي، وخلص رقبتي عن كل حق علي، ومن عقاب ما اقترفت من الأعمال التي لا ترضاها بالعفو عنها، أو خلصها من ثقل التكاليف بالتوفيق للإتيان بها، والرهان من الحبس؛ لأن نفس الإنسان مرهونة ومحبوسة بعملها؛ لقوله تعالى: {كل امرئ بما كسب رهين} [الطور: 21]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «نفس المؤمن مرتهنة بدينه»، أي: محبوسة عن مقامها الكريم حتى يقضى عنه دينه، "واجعلني في الندي الأعلى"، أي: في المجلس الأعلى مع الملائكة المقربين.
وفي الحديث: الحث على ذكر الله على كل حال، والاستعانة به في الحفظ من الشيطان.
وفيه: بيان سنة النبي صلى الله عليه وسلم في أذكاره عند النوم.