حديث أبي أسيد الساعدي2
مسند احمد

حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري، قال: سمعت أبا حميد، وأبا أسيد، يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دخل أحدكم المسجد، فليقل: اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك " (1)
هذا الحديثُ يَتحدَّثُ عن أدَبَيْنِ مِن آدابِ المسجِدِ، أرْشَدَ إليهما النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ الأوَّلُ: يَتعلَّقُ بدُخُولِ المسجِدِ، حيث يقولُ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذا دخَلَ أحدُكم المسجِدَ"، أي: أرَادَ دُخولَهُ، عندَ وُصولِ بابِهِ، "فلْيُسلِّمْ على النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: يَذكُرُ الصَّلاةَ والسَّلامَ على النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلِسانِه، "ولْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افتَحْ لي أبوابَ رَحمتِكَ" والرَّحمةُ في كِتابِ اللهِ أُرِيدَ بها النِّعَمُ المُتعلِّقَةُ بالنَّفْسِ والآخرةِ، كما قال تعالى: {وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف: 32].
ومَن دخَلَ المسجِدَ فإنَّه يَطْلُبُ القُرْبَ مِنَ اللهِ، ويَشتغِلُ بما يُقرِّبُه إلى ثوابِهِ، وجنَّتِهِ، فَناسَبَ ذلك ذِكْرَ الرَّحمةِ، "وإذا خرَجَ فلْيُسَلِّمْ على النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: يذكُرُ الصَّلاةَ والسَّلامَ على النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلِسانِه، وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ اعصِمْني مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ"، أي: يَدْعُو اللهَ أنْ يَحميَهُ مِن كَيدِ الشَّيطانِ الرَّجيمِ، ومَنْ خرَجَ منه فإنَّه يَنطلِقُ في الدُّنيا بما فيها مِن مُلْهِيَاتٍ ووَساوسِ الشَّياطينِ، فناسَبَ أنْ يَطلُبَ مِنَ اللهِ الحمايةَ مِنَ الوُقوعِ في شِراكِ الشَّيطانِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على الذِّكْرِ عِنْدَ دُخُولِ المسجِدِ، وعندَ الخُرُوجِ منه.