حديث الحسن بن علي بن أبي طالب (1) رضي الله تعالى عنهما 3

حديث الحسن بن علي بن أبي طالب (1) رضي الله تعالى عنهما 3

 حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت بريد بن أبي مريم، يحدث عن أبي الحوراء، قال: قلت للحسن بن علي ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أني أخذت تمرة من تمر الصدقة، فجعلتها في في، قال: فنزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلعابها، فجعلها في التمر. فقيل: يا رسول الله ما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي؟ قال: " إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة " قال: وكان يقول: " دع ما يريبك، إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة "
قال: وكان يعلمنا هذا الدعاء: " اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت - قال شعبة: وأظنه قد قال هذه أيضا - تباركت ربنا وتعاليت " (1)

في هذا الحَديثِ يأمُرُ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالطُّمَأنينَةِ والوُضوحِ في الرُّؤيَةِ والابتعادِ عن كلِّ أمرٍ به شكٌّ واضحٌ؛ فيقولُ: "دَعْ ما يَريبُك إلى ما لا يَريبُك"، أي: اترُكْ واستَغْنِ عمَّا تَشُكُّ فيه مِن أمورٍ لم تَسكُنْ إليها نَفسُك إلى ما لا تَشُكُّ فيه، فتَطْمئِنَّ لها نَفسُك، وتَبعُدَ عن الشَّكِّ والوَساوسِ؛ فإنَّ الاحتِرازَ عن الشُّبهاتِ استِبْراءٌ للدِّينِ، والاعتدادَ بالوساوسِ إفسادٌ له؛ "فإنَّ الصِّدقَ طُمَأنينةٌ"، أي: إنَّ الصِّدقَ والخيرَ والحقَّ يَسكُنُ إليه القلبُ ويَرْتاحُ به، "وإنَّ الكَذِبَ رِيبةٌ"، أي: إنَّ غيرَ الحقِّ يَجعَلُ القلبَ مُضطرِبًا، غيرَ مطمئِنٍّ؛ نَتيجةَ الشَّكِّ الَّذي به، وفي هَذَا إشارةٌ إلى رُجوعِ المؤمنِ الصَّادقِ إلى قلبِه عندَ الاشتِباهِ؛ لأنَّ قلْبَ المؤمِنِ دليلٌ له إلى الخيرِ، ومُبعِدٌ له عَن الشَّرِّ

 وفي الحديثِ: اعتبارُ النَّواحي القلبيَّةِ الصَّحيحةِ في الإقدامِ على الأمورِ مِن عدَمِها.