حديث المهاجر بن قنفذ1
مسند احمد

حدثنا روح، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين أبي ساسان الرقاشي، عن المهاجر بن قنفذ بن عمير (1) بن جدعان، قال: سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ، فلم يرد علي، فلما فرغ من وضوئه قال: " لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت على غير وضوء "
إذا وقَف المصلِّي بين يدَيِ اللهِ تعالى، فينبغي عليه أن ينشَغِلَ به سبحانَه عمَّا سِواه، ولا يَلتفِتَ إلى غيرِه، وفي هذا الحديثِ يَقولُ ابنُ مسعودٍ رَضِي اللهُ عَنْه: "كنَّا نُسلِّمُ في الصَّلاةِ"، أي: كنَّا نُلْقي السَّلامَ على المصلِّي فيَرُدُّ علينا، "ونَأمُرُ بحاجَتِنا"، أي: نَطلُبُ ممَّن حولَنا فِعلَ شيءٍ، ونحنُ في الصَّلاةِ فيَفعَلُ، "فقَدِمتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم وهو يُصلِّي"، أي: بعدَ رُجوعي مِن الحبَشةِ، "فسَلَّمتُ عليه، فلم يَرُدَّ علَيَّ السَّلامَ، فأخَذَني ما قَدُم وما حَدُث"، أي: جعَلتُ أفكِّرُ فيما قدَّمتُ مِن أعمالٍ وما أخَّرتُ كانت سببًا في عدَمِ ردِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، "فلمَّا قَضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم الصَّلاةَ قال: إنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِن أمرِه ما يَشاءُ"، أي: يأمُرُ عِبادَه بما شاء، فيَمْحو ما يَشاءُ ويُثبِتُ ما يَشاءُ، "وإنَّ اللهَ جلَّ وعزَّ قد أحدَثَ مِن أمرِه ألَّا تَكلَّموا في الصَّلاةِ"، أي: أمَرَنا بعدَمِ الكلامِ أثناءَ الصَّلاةِ بعدَ أن كُنَّا نتكَلَّمُ فيها، قال: "فرَدَّ عليَّ السَّلامَ"، أي: بعدَ أن صلَّى وبيَّن له الأمرَ.
وفي الحديثِ: بيانُ لبعضِ النَّسخِ الذي وقَعَ في الصَّلاةِ.