حديث حذيفة بن اليمان (1) عن النبي صلى الله عليه وسلم

حديث حذيفة بن اليمان (1) عن النبي صلى الله عليه وسلم

 حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سليمان يعني الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد، عن صلة، عن حذيفة قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يقول في ركوعه: " سبحان ربي العظيم "، وفي سجوده: " سبحان ربي الأعلى "، قال: وما مر بآية رحمة إلا وقف عندها فسأل، ولا آية عذاب إلا تعوذ منها (1)

المؤمن الحق يحب الوقوف بين يدي ربه في الصلاة يناجيه، ويدعوه ويرجوه، وهكذا كان حال النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان يقوم الليل في الصلاة حتى تتورم قدماه، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولكنه يعلم أمته كيف يكون الشكر لله عز وجل
وفي هذا الحديث يقول عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه: "قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة"، أي: قمت أصلي معه في قيام الليل، "فقام، فقرأ سورة البقرة، لا يمر"، أي: وهو يقرأ بفهم وتدبر، "بآية رحمة إلا وقف، فسأل" أي: يقف؛ ليطلب من رحمة الله تعالى بما في تلك الآية من رحمات، "ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ"، أي: يلجأ ويستجير بالله من العذاب الذي اشتملت عليه تلك الآية
قال عوف: "ثم ركع بقدر قيامه"، أي: ركع ركوعا طويلا بقدر الوقت الذي قرأ فيه، يقول صلى الله عليه وسلم في ركوعه: "سبحان ذي الجبروت"، أي: صاحب القهر والعظمة، "والملكوت"، أي: ما خفي منه وما ظهر، "والكبرياء والعظمة"، وهما صفتان لا يتصف بهما إلا الله عز وجل، قال عوف: "ثم سجد بقدر قيامه"، أي: أطال فيه بمثل ما أطال في قراءته، "ثم قال في سجوده مثل ذلك"، أي: بمثل الذي قاله في ركوعه، "ثم قام"، أي: في ركعته الثانية، "فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة"، أي: بما يليها من السور، والمراد: ثم قرأ بسورة النساء ثم المائدة، وهكذا، وهذا يدل على طول صلاة القيام لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي صلاته لنفسه