حديث واثلة بن الأسقع من الشاميين8
مسند احمد

حدثنا الحكم بن نافع، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي شيبة يحيى بن يزيد، عن عبد الوهاب المكي، عن عبد الواحد بن عبد الله النصري، عن واثلة بن الأسقع، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " المسلم على المسلم حرام دمه، وعرضه، وماله، المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، والتقوى هاهنا "، وأومأ بيده إلى القلب
قال: " وحسب امرئ من الشر، أن يحقر أخاه المسلم "
علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ نُحسِنَ إلى بَعضِنا البعضِ، ونهانَا عنِ انتهاكِ خُصوصيَّاتِ المُسلِمين مِن المالِ والعِرْضِ، كما حرَّمَ القتْلَ بغيرِ الحقِّ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "المُسلِمُ على المُسلمِ حرامٌ"، أي: كلُّ ما يخُصُّ المُسلِم فهو حَرامٌ على أخيهِ المُسلمِ؛ فلا يَمَسُّه بسُوءٍ بغَيرِ وَجْهِ حَقٍّ، "دَمُه وعِرْضُه ومالُه"، أي: فلا يَقتُلُ مُسلمٌ مُسلمًا، أو يَسرِقُه، أو يَزني بحَريمِه، "المُسلِمُ أخو المُسلمِ"، أي: أخوهُ في الدِّينِ، والأُخوَّةُ الدِّينيَّةُ هي أعظمُ مِنَ الأُخوَّةِ الحقيقيَّةِ؛ لأنَّ ثمَرةَ هذه دُنيويةٌ وثمَرةَ تلك أُخرويَّةٌ، "لا يَظلِمُه ولا يَخذُلُه"، أي: ولا يَترُكُ إِعانتَه ونَصْرَه، "التَّقوى هاهنا- وأشار بيَدِه إلى القلْبِ-"، أي: مَحلُّها القلْبُ، والتَّقوى: هي اجتنابُ عذابِ اللهِ؛ بِفعلِ المأمورِ وترْكِ المحظورِ، "وحسْبِ امْرئٍ مِن الشَّرِّ"، أي: يَكفي الإنسانَ مِنَ الشَّرِّ؛ وذلكَ لِعِظَمِه في الشَّرِّ، فهو كافٍ له عَنِ اكتسابِ آخَرَ، "أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسلمَ"، أي: أنْ يَستصِغرَ شأْنَه ويَضَعَ مِن قَدْرِه، والاحتقارُ نَاشئٌ عنِ الكِبْرِ؛ فهو بذلكَ يَحتقِرُ غَيرَه ويَراهُ بعَينِ النَّقصِ، ولا يَراهُ أهلًا لأنْ يَقومَ بحَقِّه.
في الحديثِ: أنَّ التَّقوى في القلْبِ