‌‌زيادة في حديث عبد الرحمن بن شبل رضي الله تعالى عنه

مسند احمد

‌‌زيادة في حديث عبد الرحمن بن شبل رضي الله تعالى عنه

حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام يعني الدستوائي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير (2) ، عن أبي راشد الحبراني، قال: قال عبد الرحمن بن شبل: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اقرءوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به "

حَثَّ اللهُ تعالى عِبادَه على الإكثارِ مِن قِراءةِ القُرآنِ، وبَيَّنَ لهم ما فيه مِنَ الأجرِ العَظيمِ، فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29، 30]؛ ولهذا يَنبَغي الاهتِمامُ بقِراءةِ القُرآنِ وتَدَبُّرِه، ومِنَ الآدابِ المُتَعَلِّقةِ بقِراءةِ القُرآنِ التي أرشَدَ لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما جاءَ في هذا الحَديثِ؛ حَيثُ يَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اقرؤوا القُرآنَ، أي: عليكُم بكَثرةِ قِراءةِ القُرآنِ، ولا تَغلوا فيه. مِنَ الغُلوِّ، وهو التَّجاوُزُ، أي: لا تُجاوِزوا حَدَّه مِن حَيثُ لفظُه أو مَعناه، بأن تتأوَّلوه بباطِلٍ، أوِ المُرادُ: لا تَبذُلوا جُهدَكُم في قِراءَتِه وتَترُكوا غَيرَه مِنَ العِباداتِ. ولا تَجْفوا عنه. مِن جَفا عنه: إذا بَعُدَ، أي: لا تَبعُدوا عن تِلاوتِه وتُقِلُّوها، بَل توسَّطوا في قِراءَتِه؛ فالجَفاءُ عنه: التَّقصيرُ. والغُلوُّ: التَّعَمُّقُ فيه، وكِلاهما مَنهيٌّ عنه، وقد أمَرَ اللهُ بالتَّوسُّطِ في الأُمورِ، ولا تَأكُلوا به، أي: لا تَجعَلوا القُرآنَ مَكسَبًا تَأكُلونَ به أموالَ النَّاسِ، ولا تَستَكثِروا به، أي: لا تَجعَلوه سَبَبًا للاستِكثارِ مِنَ المالِ ولمَعايِشِكُم والإكثارِ مِنَ الدُّنيا.
وفي الحَديثِ الحَثُّ على قِراءةِ القُرآنِ.
وفيه النَّهيُ عنِ الغُلوِّ في القُرآنِ.
وفيه النَّهيُ عنِ الجَفاءِ في القُرآنِ.
وفيه النَّهيُ عنِ التَّأكُّلِ بالقُرآنِ.
وفيه النَّهيُ عن جَعلِ القُرآنِ سَبَبًا للاستِكثارِ مِنَ الدُّنيا.