‌‌عبد الله بن السائب3

مسند احمد

‌‌عبد الله بن السائب3

حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا محمد بن (1) مسلم بن أبي الوضاح، عن عبد الكريم الجزري، (2) عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر بعد الزوال أربعا، ويقول: " إن أبواب السماء تفتح، فأحب أن أقدم فيها عملا صالحا "

 كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَقرَّبُ إلى اللهِ بالطَّاعاتِ، وأفضَلُها الصَّلاةُ، وقد كان يُواظِبُ على بَعضِ النَّوافِلِ مِنَ الصَّلاةِ، ونقَلَ عنه الصَّحابةُ ذلِكَ، كما يَرْوي أبو أيُّوبَ الأنْصاريُّ رضِيَ اللهُ عنه في هذا الحَديثِ: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُدمِنُ أربَعَ رَكَعاتٍ عِندَ زَوالِ الشَّمسِ"، التَّعْبيرُ بالإدْمانِ المُرادُ به المُواظَبةُ على صَلاةِ أربَعِ رَكَعاتٍ عِندَ زَوالِ الشَّمْسِ، وهو الوَقتُ الَّذي تَتَحرَّكُ فيه الشَّمسُ عن وَسَطِ السَّماءِ إلى جِهةِ المَغرِبِ، والمُرادُ به بَعدَ زَوالِها، وقيلَ: المَقْصودُ بِهِنَّ سُنَّةُ الظُّهرِ القَبْليَّةُ، أو تكونُ أربَعًا أُخرى غَيرَها، وسمَّاها البَعضُ سُنَّةَ الزَّوالِ، وقد وضَّحَتْ روايةُ الطَّبَرانيِّ أنَّها كانت قَبلَ الظُّهرِ، وفيها: "لمَّا نزَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليَّ رأيتُهُ يُديمُ أربعًا قَبلَ الظُّهرِ"، "فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّك تُدمِنُ هذه الأربَعَ رَكَعاتٍ عِندَ زَوالِ الشَّمسِ؟" وهذا استيضاحٌ عن السَّبَبِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ أبْوابَ السَّماءِ تُفتَحُ عِندَ زَوالِ الشَّمسِ، فلا تُرتَجُ حتَّى يُصلَّى الظُّهرُ"، وفي روايةِ الطَّبَرانيِّ: "وقالَ: إنَّه إذا زالتِ الشَّمسُ فُتِحَتْ أبْوابُ السَّماءِ"، بمَعْنى أنَّها تظَلُّ مَفْتوحةً بعدَ وَقتِ زَوالِ الشَّمسِ، ولا تُغلَقُ حتَّى صَلاةِ الظُّهرِ، وهذا أدْعى لِقَبولِ الأعْمالِ فيها، والمُصلِّي يُناجي ربَّهُ، فيَنبَغي أنْ يَتَحرَّى بصَلاتِهِ أوْقاتِ الرِّضا والرَّحْمةِ "فأُحِبُّ أنْ يَصعَدَ لي في تِلْكَ السَّاعةِ خَيرٌ" مِنَ العَمَلِ الصَّالِحِ والصَّلاةُ أفضَلُ الأعْمالِ "قُلتُ: أفي كُلِّهِنَّ قِراءةٌ؟" وهذا استيضاحٌ واستِفْهامٌ عن وُجودِ قِراءةِ الفاتِحةِ وشَيءٍ من القُرآنِ بَعدَها في كُلِّ رَكْعةٍ "قالَ: نَعَمْ" كُلُّها فيها قِراءةٌ "قُلتُ: هل فيهِنَّ تَسْليمٌ فاصِلٌ؟ قال: لا" والمَعْنى أنَّ الأربَعَ رَكَعاتٍ تُصلَّى مُتَوالياتٍ مع بَعضِهِنَّ دَفْعةً واحِدةً دونَ التَّسْليمِ بعدَ كُلِّ رَكعَتَينِ.

 وفي الحَديثِ: تخيُّرُ الأوْقاتِ الفاضِلةِ لِعَمَلِ الطَّاعاتِ.

 وفيه: حثٌّ على التزوُّدِ بالطَّاعاتِ إرْضاءً للهِ سُبْحانَهُ وتقرُّبًا إليه.