مسند أبي هريرة رضي الله عنه 964
مسند احمد

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه، إنما أنا بشر، فأي المؤمنين آذيته، أو شتمته، أو جلدته، أو لعنته، فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها يوم القيامة»
ربما كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يعتريه ما يعتري البَشَرَ مِن الغَضَبِ ونحوِه، إلَّا أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحسنُ النَّاسِ خُلقًا، وكان بأُمَّتِه رَؤوفًا رَحيمًا، ومِن مَظاهرِ حُسنِ خُلُقِه ورَحمتِه ما رواه أبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه في هذا الحديثِ، أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دعا بقولِه: «اللَّهُمَّ فأيُّما مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ» أي: بسَببِ فِعلٍ أو قَولٍ أغْضَبَني، كما جاء ذلك مُفَصَّلًا في روايةِ مُسلمٍ مِن حَديثِ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: «دَخَل عَلَى رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلانِ، فكلَّماه بشَيْءٍ لا أَدرِي ما هو، فأَغْضَبَاهُ، فلَعَنَهما وسبَّهما»، وغَضَبُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُقَيَّدٌ بانتهاكِ محارمِ اللهِ عزَّ وجَلَّ؛ ففي الصَّحيحينِ مِن حديثِ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: «ما انتقم رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لنَفْسِه في شَيءٍ قطُّ، إلَّا أن تُنتَهَكَ حُرمةُ اللهِ، فيَنتَقِمُ بها للهِ». فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في تمامِ دُعائِه: «فاجْعَلْ ذلكَ له قُرْبَةً إلَيْكَ يَومَ القِيامَةِ»، أي: أنْ يُحوِّلَ اللهُ دُعاءَه على البَعضِ في حالِ الغَضبِ إلى رَحمةٍ وأجْرٍ لهمْ يومَ القِيامةِ