‌‌مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه1338

مسند احمد

‌‌مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه1338

حدثنا إسحاق بن منصور يعني السلولي، حدثنا عمارة يعني ابن زاذان، عن ثابت، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقيل عند أم سليم، وكان من أكثر الناس عرقا، فاتخذت له نطعا، فكان يقيل عليه، وخطت بين رجليه خطا، فكانت تنشف العرق فتأخذه، فقال: " ما هذا يا أم سليم؟ " فقالت: عرقك يا رسول الله، أجعله في طيبي، فدعا لها بدعاء حسن

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعُودُ أصحابَه ويَتفقَّدُهم، وهو للجميعِ بمَكانةِ الأبِ والرَّاعي، وكان أهلُ البيوتِ يَفرَحون بقُدومِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليهم؛ لِما في ذلكَ مِن التَّكريمِ لهم والإنعامِ عليهم بما يُفِيضُه اللهُ على المكانِ مِن البَرَكةِ والنُّورِ والخيرِ المصاحِبِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحديثِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَأتي إلى بَيتِها، فيَنامُ عِندَها وَقتَ القَيلولَةِ، وهي الاستِراحةُ نِصفَ النَّهارِ، وإنْ لم يَكُنْ معها نَومٌ.

وكانت أُمُّ سُلَيمٍ رَضيَ اللهُ عنها مِن مَحَارِمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فقدْ كانت أُمُّ سُلَيمٍ وأختُها أُمُّ حَرامٍ بنتُ مِلحانَ وأخُوهما حَرامٌ؛ أخوالَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الرَّضاعِ.

فكانت أُمُّ سُلَيمٍ رَضيَ اللهُ عنها تَبسِطُ وتَفرِشُ لَه نِطعًا، أي: بِساطًا مِنَ الجِلدِ، فَيَنامُ عَليه، وَكانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَثيرَ العَرَقِ، فَكانتْ أم سليم رَضيَ اللهُ عنها تَجمَعُ عَرقَه الَّذي سالَ على الجِلدِ، فتَجعَلُه في الطِّيبِ وَالقَواريرِ، جمعُ قارورةٍ، وهي الزُّجاجةُ، سُمِّيَت بذلكَ لاستقرارِ الشَّرابِ فيها، فسَألَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْدَ تَنبُّهِه لها عن سَببِ فِعلِها، فقالَتْ: عَرقُكَ أَدوفُ، أَي: أَخلِطُ بِه طِيبي ونَتطيَّبُ بِه، وهوَ مِن أَطيَبِ الطِّيبِ وأحسَنِه رائحةً، كما في رِوايةٍ لمسْلمٍ. 

وفي الحَديثِ: التَّبرُّكُ بِعَرقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

 وَفيهِ: النَّومُ عِندَ ذَواتِ المَحارِمِ وفي بُيوتِ مَعارفِه؛ لِما في ذلكَ مِن ثُبوتِ المودَّةِ، وتأكيدِ المحبَّةِ.

وفيه: بَيانُ ما كان عليه الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم مِن شِدَّةِ مَحبَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والتَّبرُّكِ بآثارِه

.