‌‌مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه1470

مسند احمد

‌‌مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه1470

حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى أبا سفيان، وعيينة، والأقرع، وسهيل بن عمرو في الآخرين يوم حنين، فقالت الأنصار: يا رسول الله، سيوفنا تقطر من دمائهم، وهم يذهبون بالمغنم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فجمعهم في قبة له حتى فاضت، فقال: " أفيكم أحد من غيركم؟ " قالوا: لا، إلا ابن أختنا، قال: " ابن أخت القوم منهم "، ثم قال: " أقلتم كذا وكذا؟ " قالوا: نعم، قال: " أنتم الشعار، والناس الدثار، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله إلى دياركم؟ " قالوا: بلى، قال: " الأنصار كرشي وعيبتي، لو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار شعبا، لسلكت شعبهم، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار "، وقال حماد: أعطى مائة من الإبل يسمي كل واحد من هؤلاء 

نَصَرَ اللهُ المسلمينَ في يومِ حُنَينٍ وغَنِمُوا غنائمَ كثيرةً فَقسَّمَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذه الغَنائمَ، وأَعْطى ناسًا كانوا حَديثِي عهْدٍ بِالإسلامِ؛ لِيتألَّفَ قُلوبَهم، ولم يأْخُذِ الأنصارُ مِثلَما أخَذَ هؤلاء، فَحزِنوا لذلك وظَنّوا أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُفضِّلُ مَن أعطاهم مِنَ الغنائمِ، فلمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك خَطَبَ فيهم، وأثْنى عليهم، وممَّا قالَه في هذه الخُطبةِ: «لولا الهِجرةُ لَكنتُ امرأً مِنَ الأنصارِ»، وأرادَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا الكلامِ إكرامَ الأنصارِ، وبيانَ أنَّه لا رُتْبةَ بعدَ الهِجرةِ أعلى مِنَ النُّصرةِ، وبيانَ أنَّهم بلَغوا مِنَ الكرامةِ مَبْلغًا لولا أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الْمُهاجرينَ إلى المدينةِ لَعَدَّ نفْسَه مِنَ الأنصارِ؛ وهذا لِأَنَّ فضْلَ المهاجرينَ السَّابقينَ الَّذينَ أُخْرِجوا مِن دِيارِهم، وقُطِعوا عن أقارِبهم وأحبابِهم، وحُرِموا أوطانَهم وأموالَهم- أكبرُ مِنَ الأنصارِ، ثُمَّ قال لهم: «وَلَو سَلَكَ الناسُ وَاديًا أو شِعبًا لَسلَكتُ واديَ الأنصارِ وشِعبَها»، والشِّعبُ هو الطريقُ بيْنَ الجبلينِ، والمعنىَ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُقدِّمُ طريقَهم على طَريقِ غيرِهم.