مسند صفوان بن أمية الجمحي عن النبي صلى الله عليه وسلم9
مسند احمد

حدثنا حسين بن محمد، حدثنا سليمان يعني ابن قرم، عن سماك، عن حميد ابن أخت صفوان بن أمية، عن صفوان بن أمية، قال: كنت نائما في المسجد على خميصة لي، فسرقت فأخذنا السارق، فرفعناه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطعه، فقلت: يا رسول الله، أفي خميصة ثمن ثلاثين درهما أنا أهبها له، أو أبيعها له، قال: " فهلا كان قبل أن تأتيني به " (1)
الحدودُ حقُّ اللهِ تعالى، وليس لأحدٍ العَفوُ عنها إذا رُفعِتْ للإمام، وقد أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ بقطْعِ يدِ السَّارقِ جزاءً بما كسَبَ نكالًا من الله، وفي هذا الحديثِ يقولُ صَفوانُ بنُ أميَّةَ رضيَ اللهُ عنه: "كنتُ نائِمًا في المسجِدِ علي خَمِيصةٍ لي ثمنَ ثَلاثينَ دِرهمًا"، وفي بعضِ الرِّواياتِ: أنَّه كانَ مُتوسِّدَها تحتَ رأسِهِ، والخَمِيصةُ: ثَوبٌ أسودُ مُربعٌ مِن حَريرٍ مَخلوطٍ بِوبَرٍ أو صُوفٍ ذاتِ أعلامٍ وخُطوطٍ، "فجاءَ رَجلٌ فاختلَسَها منِّي"، أي: سرَقها، "فأُخِذَ الرجلُ، فأُتيَ بهِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم"، أي: جِيءَ بهِ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم ليَقضيَ فيهِ "فأمرَ به لِيُقطعَ"، أي: يُقامُ عليه حدُّ السَّرِقةِ وهوَ قَطعُ يدِه. قالَ صَفوانُ: "فأَتَيتُه" أي: جئتُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم، فقُلتُ: "أتَقطعُه مِن أجلِ ثَلاثينَ دِرْهمًا؟ أنا أَبيعُه وأَنسَؤُهُ ثمنَها"، أي: أراد أن يَعفوَ عنه، ويُمهِلَه في سدادِ حقِّها، فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "فهَلَّا كانَ هذا قبلَ أنْ تَأتيَني به؟!"، أي: هلْ كان عفوُكَ هذا قبلَ أن تَرفعَ الأمرَ إليَّ للقَضاءِ فيه، فإذا ما رُفِعَ الأمرُ إلى القَضاءِ كانَ قَطعُه واجِبًا، وليس لأحدٍ أن يعفو عن حقِّ اللهِ تعالَى.