مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم 34
مسند احمد

حدثنا محمد بن سلمة (1) ، عن ابن إسحاق، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " رد رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ابنته على زوجها أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئا "
اهتَمَّتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ بالتَّرابُطِ الأُسَريِّ؛ فبِالأُسَرِ المستقرَّةِ صلاحُ المجتمَعِ إن ربَّتْ أولادَها على الدِّينِ والخُلقِ. وفي هذا الحديثِ يَقولُ ابنُ عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما: "ردَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ابنتَه زينبَ على أبي العاصِ"، أي: أرجَعَها إلى زوجِها بعدَ إسلامِه وكان كافِرًا، فانفَصلَا بعدَ نزولِ آياتِ تَحريمِ نِكاحِ المشرِكِ للمُسلِمةِ "بالنِّكاحِ الأوَّلِ، لَم يُحدِثْ شيئًا"، أي: لَم تتِمَّ إجراءاتٌ جديدةٌ للزَّواجِ مِن شَهادةٍ وصَدَاقٍ ونحوِ ذلك؛ بل تَمَّ استئنافُ الأمرِ وكأنَّهما لَم يَنفصِلَا، وقيل: المَعْنى مِثلُ النِّكاحِ الأوَّلِ في الصَّداقِ وغيرِه.
زاد في روايةٍ: بعدَ ستِّ سِنينَ، وفي أُخرى: بعدَ سنتَينِ، أي: تمَّ رُجوعُه لها بعدَ ستِّ سِنينَ أو سنتَينِ. وقيل: المرادُ برِوايةِ ستِّ سِنينَ ما بينَ هِجرَةِ زينَبَ وإسلامِه، والمرادُ بروايةِ سنتَينِ ما بَينَ نُزولِ آياتِ تَحريمِ النِّكاحِ بمُشرِكٍ، وإسلامِه؛ فيَكونُ المَعنى في الرِّوايتَينِ واحِدًا.
وفي الحديثِ: بَيانُ النَّهيِ عَن زواجِ المسلِمةِ لِمُشرِكٍ.
وفيه: بيانُ حُكمِ رُجوعِ الزَّوجةِ لزَوجِها إذا أسلَمَ ولَم يتَخلَّلْ تِلك الفترةَ نِكاحٌ آخَرُ.