مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم 42
مسند احمد

حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، وابن جعفر، حدثنا سعيد المعنى، وقال ابن أبي عدي: عن سعيد، عن أبي يزيد (2) ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " قرأ نبي الله صلى الله عليه وسلم في صلوات، وسكت فنقرأ فيما قرأ فيهن نبي الله، ونسكت فيما سكت "، فقيل له فلعله كان يقرأ في نفسه، فغضب منها، وقال: أيتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقال ابن جعفر، وعبد الرزاق: " أتتهم رسول الله "
الطَّريقُ إلى مَعرِفةِ شَرْعِ اللهِ سُبْحانَهُ وتَعالى هو القُرآنُ والسُّنَّةُ، فبيَّنَ اللهُ سُبْحانَهُ وتَعالى في القُرآنِ ما شاءَ بيانَهُ، وترَكَ ما أرادَ ليُبيِّنَهُ على لِسانِ رَسولِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سُنَّتِهِ، والصَّلاةُ مِن جُملةِ الشَّرائعِ الَّتي ورَدَ بيانُ مُجمَلِها في السُّنَّةِ النَّبويَّةِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ العبَّاسِ رضِيَ اللهُ عنهما: "قرَأَ نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صَلَواتٍ"، أي: قرَأَ جَهرًا وأسْمَعَنا قِراءَتَهُ في بَعضِ الصَّلَواتِ، "وسَكَتَ" ومُرادُ ابنِ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما بسُكوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الصَّلاةِ أنَّه كان لا يَقرَأُ فيها لا جَهرًا ولا سِرًّا، "فنَقرَأُ فيما قرَأَ فيهِنَّ نَبيُّ اللهِ، ونَسكُتُ فيما سَكَتَ"، والمَعْنى أنَّه يَتَّبِعُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كُلِّ ما جاءَ عنه، "فقيلَ له: فلعلَّه كانَ يَقرَأُ في نَفسِهِ"، وَهذا إشارةٌ إِلَى مُراجَعَتِهم لابنِ عَبَّاسٍ فِي نَفيِهِ لِقراءةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الصَّلاةِ السِّرِّيَّةِ وهي الظُّهرُ والعَصرُ، "فغَضِبَ منها، وقال: أَيُتَّهَمُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟!- وقال ابنُ جَعفَرٍ، وعبدُ الرَّزَّاقِ: أَتَّتَهِمُ رسولَ اللهِ؟!-" والمَعْنى أنَّ مَن ظَنَّ ذلِكَ فهو يَتَّهِمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بإخْفاءِ بَعضِ أُمورِ الدِّينِ الخاصَّةِ بالقِراءةِ في الصَّلاةِ، وهذا لا يَصِحُّ أبدًا في حقِّ المُسلِمِ الحقِّ، ولا في حقِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
قِيلَ: هذا وَهْمٌ مِن ابنِ عَبَّاسٍ في قِراءةِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم؛ فقد ثَبَتَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يَقرَأُ في الظُّهرِ والعَصرِ مِن طُرُقٍ كثيرةٍ .