‌‌مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم109

مسند احمد

‌‌مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم109

حدثنا يحيى، عن هشام، حدثني قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبن شاة الجلالة، وعن المجثمة، وعن الشرب من في السقاء "

في هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم نَهَى عن المُجثَّمةِ"، أي: نهى عن أكلِها، والمجثَّمةُ: هي الَّتي تُربَطُ وتُجعَلُ غرَضًا للرَّميِ، فإذا ماتت مِن أثَرِ ذلك الرَّميِ والضَّربِ لم يَحِلَّ أكلُها؛ لأنَّها تَصيرُ كالموقوذةِ، والجَثْمُ يكونُ للطَّائرِ كالبُروكِ في الإبِلِ، "وعن لبَنِ الجَلَّالةِ"، أي: لِتَولُّدِه مِن النَّجاسةِ، وكذا عن بَيضِها إنْ كانت طائرًا، والجلَّالةُ: كلُّ حيوانٍ أو طائرٍ حَلَّ أكلُه في الأصلِ، ولكنَّه يَتبَعُ النَّجاساتِ ويَأكُلُها، فيُنْهى حينَئذٍ عن أكلِه، "وعن الشُّربِ مِن في السِّقاءِ"، أي: مِن فَمِه، وقيل: إنَّ العِلَّةَ في النَّهيِ إنَّما هو الحذَرُ أن يَبتَلِعَ الشَّاربُ أذًى لا يَظهَرُ، بخِلافِ صبِّ الماءِ في إناءٍ آخَرَ يُظهِرُه، وقيل: إنَّ هذا النَّهيَ يُعَدُّ في الإناءِ المكشوفِ، أمَّا الَّذي غَلقُه مُحكَمٌ فلا يَشمَلُه النَّهيُ، وقيل في سبَبِ النَّهيِ أشياءُ أخرى؛ منها: ما يتَعلَّقُ بفَمِ السِّقاءِ، مِن بُخارِ النَّفَسِ، أو بما يُخالِطُ الماءَ مِن ريقِ الشَّارِبِ، فيتَقذَّرُه غيرُه، أو لأنَّ الوِعاءَ يَفسُدُ بذلك في العادةِ، وقيل: إنَّ النَّهيَ يَشمَلُ مَجموعَ هذا كلِّه، وعلى المسلِمِ أنْ يتَحرَّى الطَّيِّباتِ في مَأكَلِه ومشرَبِه؛ لينالَ رِضَا اللهِ تعالى ولِيَسلَمَ مِن الأذى.