مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم140
مسند احمد

حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثنا محمد بن جحادة، عن أبي صالح، عن ابن عباس، ووكيع، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن جحادة، قال: سمعت أبا صالح، يحدث - بعد ما كبر - عن ابن عباس، قال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج "
زيارةُ القُبورِ مِن سُنَنِ الشَّريعةِ؛ فقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثِرُ مِن زيارةِ القُبورِ، بَل أمَرَ بذلك وقال: زوروا القُبورَ؛ فإنَّها تُذَكِّرُكمُ الآخِرةَ، ولزيارةِ المَقابرِ أحكامٌ وآدابٌ، ومِن تلك الأحكامِ أنَّ زيارةَ القُبورِ مُختَصَّةٌ بالرِّجالِ فقَط، فلا يُشرَعُ للنِّساءِ زيارةُ القُبورِ؛ فقد لَعنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -أي: دَعا باللَّعنةِ، واللَّعنُ هو الطَّردُ والإبعادُ مِن رَحمةِ اللهِ- زائِراتِ القُبورِ، أي: النِّساءَ اللَّاتي يَزُرنَ القُبورَ؛ وذلك لقِلَّةِ صَبرِهنَّ وكَثرةِ جَزَعِهنَّ. والمُتَّخِذينَ عليها المَساجِدَ، أي: يَبنونَ على المَقابرِ المَساجِدَ، أو يَتَّخِذونَها مُصَلًّى يُصَلَّى عِندَها؛ لأنَّه قد يُؤَدِّي ذلك إلى اعتِقادٍ في المَقبورِ، فيُؤَدِّي إلى تَعظيمِه والتَّقَرُّبِ إليه، والتَّشَبُّهِ بعُبَّادِ الأوثانِ؛ فسَدًّا لذَريعةِ الشِّركِ وحِمايةً لجَنابِ التَّوحيدِ جاءَ التَّحذيرُ مِن بناءِ المَساجِدِ على القُبورِ.
والسُّرُجَ، أي: وكَذلك مَن اتَّخَذَ على القَبرِ السُّرُجَ، جَمعُ سِراجٍ، وهو المِصباحُ؛ لأنَّه تَضييعُ مالٍ بلا نَفعٍ، ويُشبِهُ تَعظيمَ القُبورِ كاتِّخاذِها مَساجِدَ. قال حَجَّاجٌ: قال شُعبةُ وهما مِن رُواةِ الحَديثِ: أُراه يَعني اليَهودَ، أي: أنَّ اتِّخاذَ المَساجِدِ على القُبورِ وكَذلك السُّرُجُ هو مِن فِعلِ اليَهودِ ومِثلُه النَّصارى. وفي مَسألةِ زيارةِ النِّساءِ القُبورَ تَفصيلٌ وخِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ الوعيدُ الشَّديدُ لزائِراتِ القُبورِ.
وفيه الوعيدُ الشَّديدُ لمَنِ اتَّخَذَ على القُبورِ مَسجِدًا أو سِراجًا.