‌‌مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم145

مسند احمد

‌‌مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم145

حدثنا ابن نمير، أخبرنا حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، خرج علي بابنة حمزة، فاختصم فيها علي، وجعفر، وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال علي: ابنة عمي وأنا أخرجتها، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها عندي، وقال زيد: ابنة أخي. وكان زيد مؤاخيا لحمزة، آخى بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد: " أنت مولاي ومولاها " وقال لعلي: " أنت أخي وصاحبي "، وقال لجعفر: " أشبهت خلقي وخلقي وهي إلى خالتها "

 علِيُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه الخَليفةُ الرَّابعُ للمُسلِمينَ، وأحَدُ العَشَرةِ المُبشَّرينَ بالجَنَّةِ، وابنُ عمِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وزَوجُ ابنَتِه فاطمةَ، وأبو الحَسَنِ والحُسَينِ سِبطَيْ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي هذا الحَديثِ ذِكرُ فَضيلةٍ مِن فَضائلِه رَضيَ اللهُ عنه، حيث قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أمَا تَرْضى أنْ تَكونَ منِّي بمَنزِلةِ هارونَ مِن مُوسى؟» أي: نازلًا منِّي مَنزلةَ هارونَ مِن موسى؛ وذلك أنَّ مُوسى عليه السَّلامُ قال لأخيهِ حينَ أرادَ الخُروجَ إلى الطُّورِ: اخلُفْني في قَوْمي، كما قال تعالَى: {وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} [الأعراف: 142]، أي: بَني إسْرائيلَ، وسَببُ قَولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا القولَ لعَلِيٍّ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ خَرَج إلى تَبوكَ في السَّنةِ التَّاسِعةِ منَ الهِجرةِ لم يَستَصحِبْه؛ لأنَّه كان مَريضًا، وفي رِوايةِ مُسلمٍ: «فقال  علِيٌّ: تُخلِّفُني في النِّساءِ والصِّبيانِ؟» كأنَّه استَنقَصَ تَرْكَه وَراءَه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا القولَ.
وزادَ في رِوايةِ مُسلمٍ أيضًا: «غيرَ أنَّه لا نَبيَّ بَعْدي»، لَمَّا شبَّهَه في تَخْليفِه إيَّاه بهارونَ حينَ خلَّفه مُوسى، خاف أنْ يَتأوَّلَ مُتأوِّلٌ فيَدَّعيَ النُّبوَّةَ لعلِيٍّ، كما خَلَف هارونُ نُبوَّةَ مُوسى عليهما السَّلامُ؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خاتَمُ النَّبيِّينَ
.