مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم165
مسند احمد

حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة " (1)
كان عَبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما فتًى ذَكيًّا، يَتتبَّعُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويَتعلَّمُ منه سُنَنَه؛ ليَعمَلَ بها ويُبلِّغَها مَن بعدَه.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه باتَ لَيلةً عندَ خالتِه مَيمُونةَ زَوجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فاضطَجَعَ ونام في عَرْضِ الوِسادةِ والعَرْضُ -بفتْحِ العينِ-: ضِدُّ الطُّولِ، والوِسادةُ: شَيءٌ مَعروفٌ يُوضَعُ تحتَ رأسِ النَّائمِ، ويُقالُ له: المِخَدَّةُ، واضطجَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وزَوجتُه مَيمونةُ في طُولِها، فنامَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتَّى إذا انتصَفَ اللَّيلُ، أو قبْلَه بقليلٍ، أو بعدَه بقليل؛ استَيقَظَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجلَسَ يَمسَحُ أثَرَ النَّومِ عن وَجْهِه بيَدِه لِيَستفيقَ، ثمَّ قرَأَ الآياتِ العَشْرَ الخَواتِيمَ مِن سُورةِ آل عِمرانَ مِن قولِه تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ...} [آل عمران: 190- 200] إلى آخِرِ السُّورةِ، ثمَّ قام إلى قِربةٍ قَديمةٍ مُعلَّقةٍ، فتَوضَّأَ منها، فأحسَنَ وُضوءَه وأسبَغَه، ثمَّ قام يُصلِّي التَّهجُّدَ، قال ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: فقُمْتُ فصَنَعتُ مِثلَ ما صنَعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ بأنْ توضَّأَ وأحسنَ الوُضوءَ وأسْبغَه، ثمَّ وقَفَ إلى جانِبِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ ليُصلِّيَ معه، فوضَع النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَه اليُمنى على رأسِ ابنِ عبَّاسٍ، وأمْسَكَ بأُذنِه اليُمنى يَفرُكُها ويَدلُكُها؛ تَنبيهًا له مِن النُّعاسِ، أو ليَتنبَّهَ لِهَيئةِ الصَّلاةِ ومَوقفِ المأمومِ، وإمَّا لإظهارِ المَحبَّةِ، وغيرِ ذلك، وقيل: لم يَكُن فَرْكُه أُذنَه إلَّا لأجْلِ أنَّه لمَّا وقَفَ بجَنبِه اليسارِ، فأخَذَ أُذنَه وعَرَكَها وأدارهَ إلى يَمينِه.فصلَّى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اثْنَتَي عَشرةَ رَكعةً، يُسلِّمُ في كلِّ رَكعتَينِ، ثمَّ أوْتَرَ، فصَلَّى عَددًا وِتريًّا مِن الرَّكعاتِ، سواءٌ كان برَكعةٍ واحدةٍ أو ثَلاثٍ، ثمَّ اضطجَع ومالَ على جَنبِه حتَّى أتاهُ المُؤذِّنُ ليُؤذِنَه بصَلاةِ الفجْرِ، فقام فصَلَّى رَكعتينِ خَفيفتينِ، وهما رَكعَتا الفجْرِ، ثمَّ خرَجَ فصَلَّى فَريضةَ الصُّبحِ.
وفي هذا الحديثِ: قِراءةُ القُرْآنِ بعدَ الحَدَثِ وغيرِه على غَيرِ وُضوءٍ؛ لقِراءتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذه الآياتِ بعدَ قِيامِه مِن نومِه قبلَ وُضوئِه.
وفيه: تَخفيفُ سُنَّةِ الصُّبحِ.
وفيه: ما كان عليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن العِبادةِ باللَّيلِ.