مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم181
مسند احمد

حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما أفاض من عرفة، تسارع قوم، فقال: - أو فنودوا (1) - ليس البر بإيضاع الخيل، ولا الركاب " قال: " فما رأيت رافعة يدها تعدو حتى أتينا جمعا "
الحَجُّ عِبادةٌ رُوحيَّةٌ عظيمةٌ لا بُدَّ فيها من تَوْفيرِ الاطمِئْنانِ للحُجَّاجِ في كُلِّ المَشاعِرِ، وقد أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصْحابَهُ بآدابٍ في حَجَّةِ الوَداعِ، ومِن ذلِكَ ما رواهُ عبدُ اللهِ بنُ العبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ رضِيَ اللهُ عنهما في هذا الحديثِ، حيث قالَ: "لَمَّا أفاضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من عَرَفاتٍ" ونزَلَ منها مُتَّجِهًا إلى المُزدَلِفةِ في نِهايةِ اليَومِ التَّاسِعِ من ذي الحِجَّةِ، وعَرَفاتٌ جَبَلٌ يَحضُرُهُ الحَجيجُ بالوُقوفِ عليه، وهو نُسُكٌ في الحَجِّ، "أوضَعَ النَّاسُ"، فأسْرَعوا السَّيرَ بالدَّوابِّ، "فأمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُناديًا يُنادي: أيُّها النَّاسُ، ليس البِرُّ بإيضاعِ الخَيلِ، ولا الرِّكابِ"، والمُرادُ أنْ يكُفَّ النَّاسُ عن الإسراعِ بالخَيلِ والإبِلِ في الزِّحامِ حتَّى لا يتأذَّى الآخَرونَ، "قال: فما رَأيتُ من رافِعةٍ يَدَها عادِيةً حتَّى نزَلَ جَمْعًا"، فظلَّتِ الدَّوابُّ تَسيرُ بهُدوءٍ، ولم تُسرِعْ في حَرَكَتِها حتَّى وصَلَ المُزدَلِفةَ، امتِثالًا لأمْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.