مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه 122
مسند احمد

حدثنا يزيد، أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عمرو، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن علي، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك " (1)
مِن نَوافِلِ الصَّلواتِ التي رَغَّبَ فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بَل وأوصى جَماعةً مِن أصحابِه بها: صَلاةُ الوِترِ، وهيَ مَوطِنٌ مِن المَواطِنِ التي يُشرَعُ فيها الدُّعاءُ
وفي هذا الحَديثِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَقولُ في آخِرِ وِترِه -قيل: المَقصودُ بذلك بَعدَ الاعتِدالِ مِن الرَّكعةِ الأخيرةِ مِن الوِترِ، وقيل: بَعدَ السَّلامِ، وقيل: في آخِرِ التَّشَهُّدِ، وقيل: في السُّجودِ-: اللهُمَّ إنِّي أعوذُ برِضاك مِن سَخَطِك، أي: ألجَأُ وأستَجيرُ بما تَرضى به عنِّي مِمَّا تَسخَطُ وتَغضَبُ به عليَّ، وبمعافاتِك مِن عُقوبَتِك، أي: ألجَأُ وأستَجيرُ بما تَعفو به عنِّي مِمَّا يَقَعُ به عُقوبةٌ مِنك، وأعوذُ بك مِنك، أي: ألجَأُ وأستَجيرُ بكُلِّ صِفةٍ مَرغوبٍ فيها مِن صِفاتِ اللهِ، مِن كُلِّ صِفةٍ مَرهوبٍ مِنها مِن صِفاتِ اللهِ، لا أُحصي ثَناءً عليك، أي: لا أُطيقُه ولا أبلُغُه حَصرًا وتَعدادًا، وقيل: لا أُحصي نِعمتَك وإحسانَك والثَّناءَ بها عليك، وإن اجتَهَدتُ في الثَّناءِ عليك، أنتَ كَما أثنَيتَ على نَفسِك. وهذا اعتِرافٌ بالعَجزِ عن تَفصيلِ الثَّناءِ وأنَّه لا يَقدِرُ على بُلوغِ حَقيقَتِه، ورَدٌّ للثَّناءِ إلى الجُملةِ دونَ التَّفصيلِ والإحصاءِ والتَّعيينِ، فوكَل ذلك إلى اللهِ سُبحانَه وتعالى المُحيطِ بكُلِّ شَيءٍ جُملةً وتَفصيلًا، وكَما أنَّه لا نِهايةَ لصِفاتِه فلا نِهايةَ للثَّناءِ عليه؛ لأنَّ الثَّناءَ تابعٌ للمُثنَى عليه، وكُلُّ ثَناءٍ أثنى به عليه وإن كَثُرَ وطال وبولِغَ فيه فقدَرُ اللهِ أعظَمُ، وسُلطانُه أعَزُّ، وصِفاتُه أكبَرُ وأكثَرُ، وفَضلُه وإحسانُه أوسَعُ وأسبَغُ تَبارَكَ وتعالى،"ولا يُحيطونَ به عِلمًا
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ بهذا الدُّعاءِ في صَلاةِ الوِترِ
وفيه إثباتُ صِفتَي الرِّضا والسَّخَطِ للهِ تعالى
وفيه مَشروعيَّةُ الاستِعاذةِ بصِفاتِ اللهِ تعالى